فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٢ - معالم الإبداع الاُصولي عند الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ حـيدر حب اللّه
كالشهيد الصدر ـ وهو ما لابد منه ـ ، واذا كان هناك تقصير في قراءته سيما من الناحيتين الاصولية والفقهية ، أو تقصير في تعميم فكره أكثر على هذا الصعيد ، فإن التمترس داخل الاُطر التي صنعها هذا الرجل الكبير هو خروج عن فكره نفسه ، لأن الذي فعله الشهيد الصدر على هذا المستوى الذي نتكلم عنه لا يمكننا أن نفعله إذا تمركزنا في دائرة تفسيره وتحليله وتطبيقه فقط ما لم يعمل الفقهاء والمنظرّون الكفوؤن على المزيد من التعميق والتوسيع والاضافة والتقديم لهذا الفكر ، وإلاّ رجعنا الى نفس النمط الذي جاء الشهيد الصدر ليحل مشاكله ويتجاوزه نحو أفقٍ أرحب .
واذا كان الشهيد الصدر قد خطى خطوات وخطوات فإنه نفسه يصرح بأنه اتبع نظام المراحل ولم يحقّق كافة ما كان يرتئيه ، وهذا يعني ان على سالكي طريقه ان يسعوا ضمن الظروف الملائمة لاستكمال ما لم يتمكن (قدس سره) من استكماله ، واذا كانت محاور العمل التي عمل عليها الشهيد (قدس سره) هي فيما عرضته هذه الصفحات ـ وما لم تعرضه اكثر ـ فإن محاور كثيرة طرأت واستجدت ينبغي متابعتها وسدّ الفراغات المتعلقة بها ، كما ان نفس المحاور التي عالجها الصدر نفسه هي الاخرى صارت تتطلب مزيداً من الجهد والمتابعة سيما على خط اللغة الاصولية وعلم التاريخ الاصولي والاصول المقارن ومقاصد الشريعة وفلسفة الفقه وتاريخية النص و . . . واذا كان الصدر قد خَبُر الفلسفة والثقافة الغربية والماركسية في زمانه ووظّف خبرته هذه في خدمة علم الاصول دون ان يكون مقلّداً لهذين الاتجاهين ، وقدّم نظرياتٍ اساسية كالقرن الاكيد والمنهج الاستقرائي و . . . تصب في هذا الإطار ، فإن المتابعين لخط الصدر الاصولي تنتظرهم مسؤوليات كثيرة على هذا الصعيد فدراسات علم اللغة والهرمنيوطيقيا والالسنية يمكنها اليوم ان تثري حركة الاصول كله ، ودراسات علم المعرفة المعاصر بما يشمل المعرفة الاولية والمعرفة الثانوية