فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٩ - معالم الإبداع الاُصولي عند الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ حـيدر حب اللّه
الغلاة أو الواقفية أو الباطنية . . . فقد نلاحظ ميزات في رواية رجالات كل فرقةٍ مما يدفعنا للتوقف حينما لا نجد هذه الميزات متوفرةً لدى الفرق الاُخرى سيّما الفرقة الحقّة ، وهذا يعني فتح الباب على مصراعيه لاعادة قراءةٍ للمتون الحديثية تتخطى الحديث نفسه إلى الاطار العام الذي يحكمه ومجموعة أحاديث أخرى على غرار ما فعله بعض العلماء في دراسته لشخصية الراوية أبي هريرة (٤٤).
٢ ـ تجاوز الراوي الى الرواية نفسها كما طرحه السيد الشهيد (٤٥)، أي ان طبيعة المضمون قد تسرّع أو تخفّف من اليقين بالرواية التي نقلته فغرابة الرواية ، اختلاف لسانها عن اللسان المتعارف لدى المعصومين (عليهم السلام) ، صدورها في فترة زمنية معينة . . . كل هذه مؤثرات تدخل في تقييم الخبر ، وهذا ما صار يعرف الآن بنقد السند من خلال نقد المتن .
٣ ـ تجاوز الراوي والرواية الى نفس السامع والفقيه (٤٦)، وهذا عنصر هام يلتقي فيه السيد الشهيد مع أحدث نظريات علم المعرفة ، فهو يقرء المطالع للنص نفسه ويحلله ويرشّده ثم يتحوّل الى النص ، فقد اعتبر (قدس سره) ان الحالة العاطفية للسامع نفسه تلعب دوراً في تحديد مقياس الاحتمال ، كما انها قد تكون حجاباً عن الاطمئنان بالرواية المتواترة ، وهكذا مسألة المعتقدات القبلية التي يحملها الفقيه لحظة وروده النص ، فإن لها تأثيراً في درجة تفاعله العلمي مع هذا النص ، وهذا يستدعي إصلاح القارىء نفسه قدر الإمكان حتى يتجنب الذاتية الى الموضوعية .
وهذه الميزة من السيد الشهيد في قراءته للخبر وإن ذكر بعضها جملةٌ من علماء الحديث (٤٧)، إلاّ أن مجموعها بهذا الشكل لم يكن مطروحاً عندهم .
الميزة الثانية: ان هذا النوع من تحليل السيرة المتشرعية ، يميز بين
(٤٤)راجع ما كتبه السيد عبدالحسين شرف الدين ومحمود أبو رية حوله .
(٤٥)دروس في علم الاُصول ، الحلقة الثانية ٢ : ١٦٩ـ ١٧٠.
(٤٦)البحوث ٥ : ٣٣٢ـ ٣٣٤.
(٤٧)الشهيد الثاني ، الدراية : ١٣ ـ ١٤، ط ـ مطبعة النعمان ، النجف .