فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٦ - معالم الإبداع الاُصولي عند الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ حـيدر حب اللّه
مشكلة عدم التمايز الطبيعي لهذا العلم عن مجموعة العلوم الاخرى الفلسفية والكلامية والفقهية و . . . ، ولعلّ من ذلك ـ والامثلة قابلة للبحث ـ دخول مسائل العقل العملي والتحسين والتقبيح والجبر والاختيار وبعض مطالب التجري مما هو من الابحاث الكلامية الفلسفية ، وهكذا قاعدة لا ضرر ولا حرج والميسور لا يسقط بالمعسور وقاعدة الفراغ والتجاوز وأصالة عدم التذكية والقرعة ومباحث الاجتهاد والتقليد مما هو فقهي في اغلب جوانبه ، وكذلك مسائل الطلب والارادة والعرض الذاتي والغريب وموضوع العلم واعتبارات الماهية مما هو في اساسه فلسفي منطقي . . .
ولعل عدم وضع الاصولي الغاية الاصولية المقرّرة نصب عينيه من شأنه ان يتسبب في فتح الباب امام صنوف المطالب العلمية الاخرى التي قد لا تهمّه من حيث هو اُصولي ، وانما تشبع رغبته في التحليل والتعمق ، ويمكن ايضاً ان يكون لانحسار حضور العلوم الاخرى سيما الفلسفة والكلام كعلوم مستقلة . . في الاوساط العلمية الفقهية في القرون الاربعة الاخيرة دورا في لجؤ الاصولي الى معالجة بعض المطالب ـ التي تندرج تحتها ـ داخل علم الاصول اذ لا مكان آخر متوفر غيره .
وعلى أية حال فالسؤال المطروح هو أنه ماذا فعل الشهيد الصدر إزاء اشكاليتي العملانية والإنضباطية في الاصول وماذا كان موقفه ؟
توحي نتاجات الشهيد الصدر بأنه لم يقدّم شيئاً في هذا المجال ، وهو إيحاء قد يكون مبرراً الى حد معين ، غير أن ملاحظة عدة اُمور قد تدفعنا الى حمل تصوّرٍ مختلفٍ بعض الشيء :
أ ـ إنه يقرر من الناحية النظرية ، ان هناك مطالب تعني الاصولي ومطالب لا تعنيه ، ومجرّد إدراج مبحثٍ ما في الاصول لا يبرر الزام الاصولي بدراسته مالم نتأكد من اُصوليته ، وهذا ما صرّح به نفسه في مناقشته لتعريف