فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥١ - معالم الإبداع الاُصولي عند الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ حـيدر حب اللّه
٤ ـ الدخول في مقارناتٍ تاريخيةٍ لتفسير عدم تشابه بعض الظواهر المتقاربة ، وهو ما طبّقه الشهيد في موارد أبرزها :
أ ـ فيما يتعلق بتولّد الاصول الشيعي والسني ، حيث ألقى الشهيد بعنصر الضرورة التاريخية لتولد الاُصول ، على كل من الاُصولين الشيعي والسني واستطاع أن يفسر السبب الطبيعي لتأخر ظهور الاُصول الشيعي عن السنّي ، والذي اعتبره انقطاع عصر النص مبكّراً بالنسبة لأهل السنة ، ولهذا لمّا وصلوا الى النصف الثاني من القرن الثاني الهجري اختمرت عندهم الدوافع الطبيعية لولادة هذا العلم ، فيما كان الشيعة في تلك الفترة لا يزالون يعيشون عصر النص الذي يُقصي الضرورة التاريخية المتقدمة .
ب ـ فيما يتعلق بالسبب الذي أوقف عمليّة الجمود عند الشيعة بعد قرنٍ من وفاة الشيخ الطوسي ، فيما لم يرتفع هذا الجمود عن الاُصول السنّي لقرونٍ عديدةٍ ، وقد أرجعه (قدس سره) إلى سببين (١٩)هما :
الأوّل: ان جمود الاصول السنّي جاء عقيب وصوله الى مرحلة الشيخوخة فيما كان جمود الاصول الشيعي نتيجة مخاضات الإنطلاق ، وهو ما يمكنه ان يفسّر الفارق بينهما .
الثاني : وهو سبب يكشف عن عمقٍ لدى السيد الشهيد ، إذ ربط في عمليةٍ تحليليةٍ بين المثقف والفقيه السني وبين السلطة ، واعتبر أن خوار الدولة الإسلامية أدى إلى جمود المسار الفكري نظراً لنمط علاقةٍ خاصةٍ وخاطئةٍ بين الفقيه والسلطة ، وهو ما لم يحصل في الاصول الشيعي نظراً للموقف الكلامي الحذر من موضوعة السلطة في الفكر الشيعي عموماً .
٥ ـ التأكيد على العامل السيكولوجي في ظهور الحركة الأخبارية بما لا مجال لتفصيله هنا ، وهو التفاتٌ هام بضمّه الى إدخاله هذا العامل في
(١٩)مع فتحه المجال لأسباب اُخرى .