فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٠ - معالم الإبداع الاُصولي عند الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ حـيدر حب اللّه
التحليلية التي تفلسف هذا التكوّن ، حيث يؤكد (قدس سره) على العامل التاريخي في احداث تداعيات تفضي بصورة تلقائية الى ظهور هذا العلم ، فالبعد عن عصر النص وتجدد الوقائع ، وصعوبة الحصول على أجوبة مباشرة للتطورات الحاصلة أدت الى تولّد هذا العلم ، فهو إذن ضرورة تاريخية ، والضرورة التاريخية هذه لها جملة مستلزمات اشار الى بعضها الشهيد نفسه (قدس سره) في مطاوي بحثه . وبصورةٍ عامة يلاحظ في دراسته التاريخية (قدس سره) التركيز على الجانب التحليلي للتاريخ زائداً على الوثائق التاريخية نفسها ، وهي ميزة جديدة لفتح الباب أمام تاريخٍ اُصوليٍّ مدروسٍ وليس فقط موثّقٍ ، أي لتاريخ تحليلي توصيفي معاً .
٣ ـ قراءة الجمود الاُصولي بعد الشيخ الطوسي قراءة نفسية ـ اجتماعية من جهة ، وظرفية خارجية من جهة اُخرى ، إذ قرأ الشهيد طبيعة شخصية الشيخ الطوسي ، ومدى حضورها في الاوساط العلمية ليرجّح أن القداسة التي تمتعت بها هذه الشخصية تركت آثاراً نفسيةً على الجيل العلمي التالي مما ادى الى جمودٍ نسبيّ بعد وفاتها .
وعلى خط آخر هجرة الشيخ الطوسي إلى النجف قبل حوالي اثني عشرة سنة من وفاته ، وتأكيد المراجعة للوثائق التاريخية على عدم التحاق تلاميذه به ، يدل على ان ذلك أدى الى ضعف حوزة بغداد لافتقادها شخصية الطوسي ، في حين كانت حوزة النجف ما تزال الى وفاته في دور الطفولة ، الامر الذي استدعى عيوباً لفترة الإنتقال هذه تمثّلت وتجسّدت في الضمور النسبي لهذا العلم ( وغيره ) . وهذا النوع من القراءة للتفاعلات المحيطة في التأثير على علمٍ ما ، والخروج من تحليل هذا العلم تحليلاً داخلياً فقط وكأنه ليس كياناً نامياً في محيط ، هذا النوع مهم جداً ، ولعله لا سابق له على مستوى الدراسات الدينية في هذا العلم .