فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٩ - معالم الإبداع الاُصولي عند الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ حـيدر حب اللّه
الأول: ان مثل « اصول الفقه » إنما جاء ليسد خلأً في مساحةٍ دراسيةٍ محدّدةٍ ، كالخلأ الذي كان موجودا بين « المعالم » و كتابي « الرسائل » و « الكفاية » وبالتالي فهو يمثّل مجرّد جسرٍ يختلف في طبيعته عن كلتا ناحيتيه ، فلم يكن ليحلّ المشكلة من جذورها ، فيما كانت « الحلقات » تعبيرا آخر عن مشروع شامل يقف بديلاً عن المعالم والفصول والقوانين والرسائل والكفاية .
فمشكلة الطالب ـ كما يقول السيد الشهيد نفسه ـ انّه بعد دراسة اُصول الشيخ المظفر يضطر للرجوع خطوةً إلى الوراء ليقرأ افكارا أسبق تاريخيا تعود لمرحلة الأنصاري والخراساني (٧).
الثاني : وهو من اهم خصائص « الحلقات » ، ولعله ناجم عن الشمولية في مشروع السيد هنا ، ألا وهو التدرج في العرض سواء من ناحية اللغة التي تتمايز في الحلقة الثانية عن الاولى أو فيهما مع الثالثة أو في الثالثة نفسها بقسميها الأوّل والثاني ، أو من حيث ترتيب الأفكار من ناحية السعي قدر الامكان لعرض الفكرة الأقل تعقيدا في مرحلة متقدمة على الفكرة الاكثر تعقيدا ، أو بيان الفكرة التي تتحول داخل فكرة اُخرى إلى مصطلحٍ أو معطى مفروغ عنه بصورةٍ مسبقة ، وهكذا خصوصية التوازن الكمي والكيفي على مستوى مرحلة واحدة فلا تفصّل في واحدةٍ وتوجز في الاُخرى سوى في التمايز الذي تتطلبه حساسية الموضوع ، ومن هنا ركّزت الحلقات على المباحث الكبروية في الأصل والأمارة .
ولا نريد أن نطيل في مميزات « الحلقات » إلاّ اننا نريد ان نشير إلى عدم الموافقة على المقولة القاضية بأن هذا الكتاب كان منقوصا سيما في مباحث الالفاظ ، فإن هذه المقولة لم تلاحظ طبيعة تقسيم السيد الشهيد للابحاث وفرزه الدليل العقلي عن المباحث اللفظية من جهة وادراجه كثيرا من مباحث العام والخاص والمطلق والمقيد والمفاهيم و . . في بحث التعارض من جهةٍ اُخرى ،
(٧)دروس في علم الأصول ، مصدر سابق : ١٩.