فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٣ - معالم الإبداع الاُصولي عند الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ حـيدر حب اللّه
وهذا معناه أنه لا يصح الفصل ـ إذا اُريد للتغيير أن يكون ثابتا و عميقا ـ ما لم تجر عمليات تعديلٍ أو توسيعٍ للمرجعية المنطقية والعقلية لتشمل أنظمةً فلسفيةً ومنطقيةً اُخرى ، وعند ذلك يتم تبدّل اللغة والخطاب بصورة تلقائية ، وإلاّ فإنّ تبديل اللغة الاصولية سوف يكون أقل ثباتا .
ووفقا لذلك يمكننا قراءة تجربة الشهيد (قدس سره) في مجال إصلاح اللغة الاصولية وانتاج سبك جديد تقريبا تميزت به كتاباته ، فهو قد استبق مرحلة تعديل اللغة بتعديل البنى المنطقية والعقلية عنده الأمر الذي مكّنه من اجراء تعديل مستقر وراسخ ، و هو ما سنشير إليه لاحقا .
وعلى أية حال ، فأبرز ما تميزت به اللغة الاصولية للشهيد (قدس سره) اُمور هي :
أ ـ الوضوح والشفافية :
فقد عمد الشهيد (قدس سره) إلى تبيين الافكار بلغة علمية ومبسطة نسبيا ، كما امتازت لغته بالشفافية ، إذ يشرح الفكرة فاصلاً بين أعمدتها ومصادراتها من جهة وبين بناها الفوقية من جهة اُخرى ، كما يعمد كثيرا إلى إبراز الفوارق والمشتركات بين النظريات المختلفة ليبدّد بالتالي أي مساحة فارغة في التصوّر ، وهذه الميزة ـ الوضوح والشفافية ـ تظهر جليا في كتابيه « دروس في علم الاُصول » و « المعالم الجديدة للاُصول » ، امّا تقريرات درسه العالي فقد اختلفت بين تقريرٍ وآخر مع انّها اتسمت بشيء من الإحكام الذي قد يفرض على المُراجع الكثير من الجهد أحيانا لتحصيل الفكرة .
غير أنّه لا بد هنا من ملاحظة اُمور :
أولاً: إجراء مقارنتين :
احداهما : بين ما دوّن من ابحاثه حال حياته وما دوّن بعد ذلك ، فإنه يلاحظ ان ما دوّن حال حياته كان أيسر عبارةً وأبسط لغةً وأكثر شفافيةً