فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٢ - معالم الإبداع الاُصولي عند الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ حـيدر حب اللّه
إلاّ انّه و نظرا لضيق المجال سوف نقتصر هنا على الدراسة على الخط الأوّل أي الابداعات العامة والمنهجية ، امّا الخط الثاني فيحتاج إلى دراسة أوسع .
الابداعات المنهجية للشهيد الصدر :
ويمكن هنا التركيز على مجموعة محاور قد تكون هي الأهم وهي :
المحور الأول : اللغة الأصولية :
إذ أردنا أن نحاكم المرحلة الاساسية في تطوّر علم الاُصول ـ وهي المرحلة التي بدأت بعصر الوحيد البهبهاني (رحمه الله) ـ فإننا نلاحظ اتسام هذه المرحلة بالتلاقح الشديد بين الدراسات العقلية والفلسفية وبين علم الاصول مما قد يصح فيه اعتبار المحقق الاصفهاني في « نهاية الدراية » بمثابة الذروة لهذا التفاعل ، فقد تم استيراد عدد كبير من القواعد والمعادلات العقلية من الفلسفة الكلاسيكية ، وتعداد النماذج الموجودة حاليا لتأكيد هذه الفكرة يحتاج إلى دراسة خاصة ، ويتأكده اجمالاً كل من يراجع أو يطلع على هذين العلمين (٤).
وقد أدى هذا النوع من الاستيراد ـ من الاصول ـ والتصدير ـ من العقليات ـ إلى انسياب اللغة الفلسفية إلى علم الاُصول ، فجرى استخدام نفس النسق المنطقي لتركيب الجمل كنسق الاتفاقية واللزومية ، مانعتي الجمع والخلو . . . كما تمّ توظيف نفس المصطلحات الفلسفية والمنطقية كالوجوب والامكان والضرورة والعلة والمعلول والوحدة والكثرة والمقتضي والشرط والمانع واعتبارات الماهية والجامعية والمانعية والعرض الذاتي والغريب والعدم الازلي والسنخية والقوة والفعل والذاتي والعرضي والكلي والجزئي . . . .
وهذه الظاهرة يمكن اعتبارها ظاهرةً طبيعيةً ومترقبةً تبعا لمنح الفكر الفلسفي والمنطقي الارسطيين المرجعية الفكرية في تاريخ الفكر الاسلامي ،
(٤)من الكتب المتتبعة في هذا المجال كتاب « الاُسس العقلية » للسيد عمار أبو رغيف .