فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٩ - الشهيد الصدر (قدس سره) ونظرية تفسير النصّ الاُستاذ الشيخ أحمد الواعظي
الأصل ـ المعروف أيضا بالاستصحاب القهقرائي ـ هو تحكيم وترسيخ ظاهر الكلام في الازمنة السابقة .
والجدير بالذكر ان احتمال تغيير الظهور النوعي ليس ناشئا دائما عن احتمال التغيير في المعنى الوضعي والحقيقي للالفاظ ولا نقل المعنى الحقيقي للفظ إلى معنى آخر ، وذلك لأن الظهورات السياقية والتركيبية للكلام قائمة على أساس الاحتفاف بالقرائن المتصلة واللبية والارتكازات العقلائية والتي هي في معرض التغيير ايضا ، فمع انّ المسألة هنا ليست في احتمال التغيير والتبدل و وقوع النقل في المعاني الحقيقية للألفاظ إلاّ أنّ احتمال تغيير الارتكازات والملابسات والجو الثقافي العام للعرف يؤدي إلى احتمال وقوع التغيير في الظهور السياقي النوعي للكلام .
ومن هنا اقترح الشهيد الصدر (قدس سره) استعمال « أصل الثبات في الظواهر » بدل « أصل عدم النقل » ، واعتبار السيرة العقلائية في هذا الباب أوسع من مجرّد التغيير في المعاني الوضعية للألفاظ .
وكيف كان ، فالنكتة العقلائية لهذا الأصل والسيرة العقلائية هي ندرة وقوع النقل والتغيير وبطؤهما بنحو لا يشاهد الانسان العرفي ـ بالرغم من معرفته وخبرته ـ تغييرا ملموسا في اللغة من هذه الجهة .
والشاهد على وجود مثل هذا الأصل والسيرة بين العقلاء هو اهتمامهم اهتماما بالغا بالاسناد والوثائق للوقف والوصية والعهود والمواثيق القديمة ونحو ذلك ، واكتفاؤهم في مقام قراءتها وتفسيرها وفهمها بالظهور الموضوعي لهذا الزمان مع وجود فاصل زماني بين زمان قراءة وتفسير متولي الأوقاف وقرّاء هذه المتون المكتوبة وبين زمان صدورها وايجادها (١٤).
٢ ـ الهدف من فهم النص :
المعروف في علم الاُصول هو انّ الهدف من الرجوع إلى النص وتفسير
(١٤)المصدر السابق ٤ : ٢٩٣ ـ ٢٩٤.