فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٨ - الشهيد الصدر (قدس سره) ونظرية تفسير النصّ الاُستاذ الشيخ أحمد الواعظي
القرائن الشخصية والاُنس الذهني ؛ وذلك لاختلاف الظهور الشخصي في تلك الحالة وتعدده ، وقد تقدم أن اختلاف الجو الثقافي والظروف الشخصية يؤديان إلى اختلاف الظهور الشخصي (١٢).
٣ ـ ١: حجّية الظهور النوعي زمن الصدور :
تقدم أنّ موضوع الحجّية هو الظهور الموضوعي ، أمّا الظهور الشخصي والذاتي فهو بحد ذاته لا اعتبار به إلاّ إذا كان كاشفا عن الظهور الموضوعي ، والظهور الموضوعي هو في الواقع عبارة عن ذهن العرف العام الذي يعيشه نفس المفسر والمخاطب بالنص ، وحينئذ نواجه السؤال التالي : قد لا يتحد العرف العام في الزمان الذي يعيشه المفسّر مع العرف العام زمان صدور الكلام والنص ، فما الوجه في اعتبار الظهور النوعي للعرف الذي يعيشه المخاطب متطابقا والظهور النوعي لزمان صدور النص ؟
ومرجع هذا التساؤل عبارة عن احتمال زوال الظهور النوعي زمان تكوّن النص والكلام وتبديله ونقله إلى الظهور النوعي في الزمان الذي يعيشه المخاطب والمفسّر ، ومعه فلابد من ملاحظة وتحليل هذا الاحتمال ـ احتمال التغيير والنقل ـ وهل انّه قابل للدفع أم لا ؟
لقد أجاب الشهيد الصدر (قدس سره) عن ذلك بجوابين هما :
الجواب الأوّل وهو غير خال عن الابهام ، وهو قائم على أساس ادعاء البقاء الوجداني للظهور الشخصي الفعلي ، فالظهور الشخصي للفظ يكون في مرحلة الدلالة التصورية ـ عقلائيا ـ كاشفا عن الظهور النوعي للفظ ، ولما كان هذا الظهور الشخصي ما يزال قائما وجدانا فإنّ احتمال النقل والزوال للظهور الموضوعي يكون منتفيا (١٣).
الجواب الثاني للشهيد الصدر (قدس سره) والذي نسبه إلى جماعة من محققي الاصول قائم على أصل عقلائي يسمى بـ « أصل عدم النقل » ، ومفاد هذا
(١٢)المصدر السابق ٤ : ٢٩٣.
(١٣)المصدر السابق ١ : ١٧٢.