فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٩ - فقه النظرية لدى الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ خـالد الغفوري
ميتة لا تصلح لإنتاج وإنتفاع ، فيزيل عن وجهها الصخور الصماء ويوفر كل الشروط التي تجعلها قابلة للانتفاع أو الإنتاج ، ويحقق عن طريق ذلك نتيجة مهمة بسبب إحيائه للأرض لم تكن موجودة قبل الإحياء ، وليست هذه النتيجة وجود الأرض نفسها ، لأن عملية الإحياء لا تخلق الأرض ، وإنّما هي الفرصة التي خلقها الفرد بعمله وجهده ، فإنّ احياء الأرض الميتة يؤدي إلى خلق فرصة الانتفاع بالأرض واستثمارها ، إذ لم تكن هذه الفرصة متاحة قبل إحيائها وإنّما نتجت عن عملية الاحياء . والعامل يملك وفقا للنظرية العامة هذه الفرصة بوصفها نتيجة لعمله وملكيته للفرصة تؤدي إلى منع الآخرين عن سرقة هذه الفرصة منه ، وتضييعها عليه بإنتزاع الأرض منه ، والانتفاع بها بدلاً عنه ، لانهم بذلك يحرمونه من الفرصة التي خلقها بجهده في عملية الإحياء وملكها بعمل مشروع ، ولأجل ذلك يصبح الفرد بإحيائه الأرض أولى بها من غيره ، ليتاح له الانتفاع بالفرصة التي أنتجها ، وهذه الأولوية هي كل حقه في الأرض ، وهكذا نعرف انّ حق الفرد في الأرض التي أحياها مرده نظريا إلى عدم جواز سرقة الآخرين نتيجة عمله وتضييع الفرصة التي خلقها بعمله المشروع .
وإحياء المنجم أو عين الماء المستترة في أعماق الأرض كإحياء الأرض الميتة في هذا تماما .فإنّ العامل الذي يمارس عملية الإحياء يخلق فرصة الانتفاع بالمرفق الطبيعي الذي أحياه ، ويملك هذه الفرصة بوصفها ثمرة لجهده ، فلا يجوز لغيره تضييع الفرصة عليه . وللعامل الحق في منع الآخرين إذا حاولوا انتزاع المرفق منه . ويعتبر هذا حقا في الأرض والمنجم والعين ، مع فوارق سوف ندرسها بعد لحظات .
وامّا ممارسة الفرد للزراعة في أرض عامرة بطبيعتها أو استخدام أرض لرعي الحيوانات ، فهذه الأعمال وإن كانت من أعمال الانتفاع والاستثمار في المصادر الطبيعية ، ولكنها لا تبرر وجود حق للزارع والراعي في الأرض ، لأ نّه لم ينتج الأرض نفسها ، ولا فرصة عامة كالفرصة التي أنتجها إحياء الأرض