فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧١ - فقه النظرية لدى الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ خـالد الغفوري
لتساهم الانسانية الصالحة كلها في الاستفادة منها ، ولا يتعارض هذا مع العفو عن الطسق أو الضريبة احيانا لظروف استثنائية » (٣٢).
اللحاظ الثاني مع إبراز العنصر السياسي :
انّ مساهمة الأرض فعلاً في الحياة الاسلامية وتوفير إمكاناتها المادية بشريا تنشأ تارة عن سبب اقتصادي ، وهو عملية الإحياء التي ينفقها الفرد على أرض داخلة في حوزة الإسلام ، كما تنشأ تارة اُخرى عن سبب سياسي ، وهو العمل الذي يتم بموجبه ضم أرض حية عامرة إلى حوزة الاسلام ، وكل من العملين له اعتباره الخاص في الإسلام .
وهذا العمل السياسي على نوعين : امّا فتح الأرض جهاديا ، وامّا اسلام أهلها عليها طوعا ، والأول يعتبر عمل الاُمّة لا عمل الفرد ، ولذلك تكون هي صاحبة الارض ، ويطبق على الأرض مبدأ الملكية العامة .
وامّا الثاني فهو عمل الأفراد الذين أسلموا طوعا ؛ ولأجل ذلك اعترف الإسلام هنا بحقهم في الأرض العامرة التي أسلموا عليها ، وسمح لهم بالاحتفاظ بها .
فالشريعة على الصعيد النظري اذن لم تعترف بالملكية الخاصة لرقبة الأرض إلاّ في حدود احترامها للملكيات الثابتة في الأرض قبل دخولها في حوزة الإسلام طوعا وصلحا .
وهذا الحكم إنّما يشرّع نظرا لمراعاة مصلحة الرسالة ، وإلاّ فلو أخذت هذه الأرض منهم لشكّل ذلك عقبة كبيرة في وجه الدعوة وامتدادها في مختلف مراحلها .
وبعد هذا التقسيم الرياضي للأراضي وأنواعها وبيان أحكام كل قسم يخطو خطوة اُخرى متقدمة ويحاول تنضيج هذه الصورة التشريعية ؛ وذلك انّ
(٣٢)اقتصادنا : ٤٥٨.