فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٧ - فقه النظرية لدى الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ خـالد الغفوري
يختار واحدة منها » (٢٢).
بل في بعض الموارد التي نفتقد فيها إلى الموقف الشرعي الواضح قد يتعيَّن الأخذ بالنظرية العامة ، بناء على تمامية مقدّمات الانسداد .
وليعلم انّ هذه الموارد كثيرة جدّا ومحلّ ابتلاء الولي الفقيه ، فهو عند ممارسته لولايته في ملء منطقة الفراغ قد يستعين بكل ما له كاشفية عن حكم اللّه .
ولا ينبغي الاستيحاش كثيرا من العمل طبقا لفتوى اُخرى مخالفة لفتوى المجتهد نفسه ، فقد ذكروا امكانية ذلك بالنسبة للقاضي إذا احتكم إليه متخاصمان مقلّدان لمن فتواه يخالف فتوى هذا القاضي فانّه يحكم طبقا لفتوى مجتهدهما ، بل ربما يظهر بعض الفقهاء تعيّن ذلك عليه .
ومن هنا حاول بعض المحققين أن يحلّ ما يذكر من إشكال حول مشروعيّة حكم القاضي طبقا للقوانين القضائية للدولة الاسلامية وإن خالفت نظره وفتواه ؛ ولا يكون ذلك حكما بغير ما أنزل اللّه ؛ لأن اجتهاد المجتهد الآخر صحيح حتى عند المجتهد المخالف نظره معه ، وحجيته ثابتة عند مقلّديه حتى في نظر المجتهد الآخر (٢٣).
الفرق بين الطريقين :
إنّ سلوك أي من الطريقين يختلف من حيث النتائج سعة وضيقا كالتالي :
١ ـ بناء على اعتماد الطريق الأوّل ، فانّه يمكن ترتيب كل الثمرات المذكورة آنفا ، امّا بناء على سلوك الطريق الثاني فلا يمكن ترتيب جملة من الثمرات ، من قبيل الإفتاء في مسألة فرعية بالاستناد إلى نظرية عامة ، فانّه في مثل هذه الحالة يرجع إلى الأدلّة الخاصة مُحرزة أو غير محرزة ، وإلاّ إلى الاُصول العملية ، فلا أثر للنظرية العامة في مثل هذا الفرض .
(٢٢)اقتصادنا : ٣٩٩.
(٢٣)انظر : مجلة فقه أهل البيت (عليهم السلام) ، العدد ١٦ : ٧٢ ـ ٧٤.