فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٣ - فقه النظرية لدى الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ خـالد الغفوري
الطريق الأوّل: محاولة تحصيل الأدلّة الشرعية المتعارفة في أية عملية استنباط فقهية ، فمن المعلوم أن الاستدلال الفقهي على نوعين :
النوع الأوّل : الاستناد إلى دليل لبّي . وتقريبه بأنّنا من خلال التأمّل في حيثيّات الأدلّة الشرعية وتقليبها ظهراً لبطن ، والنظر إليها من زاوية الواقع الخارجي والتطبيقي للشريعة كنظام عامّ وبلحاظ اتّجاهاتها العامّة يمكننا انتزاع نكات تشكّل مفاصل لبنود النظرية ، خصوصاً إذا أدركنا أنّ الشريعة مهما تكثّرت أحكامها فهي مترابطة فيما بينها بل قد تتداخل وتشترك جميعاً في تحقيق أهداف كلّية وأغراض عامّة مقصودة للمولى عزّوجلّ . وهذه النكات المتصيّدة من الأدلّة ربّما تكون احتمالية أو ظنّية بدواً ، إلاّ أنّ تجميع القرائن سواء أكانت لفظية أم غيرها متّصلة أم منفصلة وتحكيم الارتكازات العقلائية والمتشرّعية في هذا الإطار يقود إلى تصعيد القيمة الاحتمالية إلى درجة اليقين أو إلى مستوى الاطمئنان على الأقلّ ، سيّما إذا صاحب ذلك استبعاد وتضعيف للفرضيات والاحتمالات المخالفة . وكم لهذه المنهجية في الفقه من نظائر وكم لهذا الدليل من أشباه ، وما هو بعزيز ؛ إذ أنّ الفقيه كثيراً ما يسلك الطريق نفسه في تحصيل القطع بأنّ هذا الحكم أو ذاك ممّا لا يرضى بتفويته الشارع فيفتي من هذا المنطلق جازماً دون أي تردّد بضرورة التصدّي لتنفيذه وحتمية تحقيقه خارجاً . وكـذا القناعة بكون هذا الحكم أهمّ من ذاك فيقدّم عليه في الامتثال ، أو الجزم بإلغاء الخصوصية في موضوع لتعدية الحكم منه إلى آخر ، بل إنّنا لو كشفنا النقاب عن أغلب الارتكازات المتشرّعية والتي كثيراً ما يلجأ إليها المجتهد في تبرير بعض استنباطاته لوجدنا أنّها نشأت من تراكم الاحتمالات وعلوقها في صفحة اللاّشعور تدريجاً حتى تنقلب قضيّة يقينيّة مسلّمة لا يعتريها أي شكّ . وحركة العقل هنا وهناك واحدة ؛ فإنّها تتمّ طبقاً لقوانين الاستقراء وقواعده . . سواء كانت هذه الحركة متعمّدة أو دون التفات . وكذا ما نحن فيه ؛ فإنّه عبارة عن محاولة تبيين وتجلية نكات لازمة غير بيّنة ،