فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٣ - فقه النظرية لدى الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ خـالد الغفوري
المرحلة الثانية ـ اكتشاف النظرية العامة :
وهي عملية التركيب بين الأحكام ، أي أن ندرس كل واحد منها بوصفه جزءا من كل ، وطرفا من صيغة عامة مترابطة لننتهي من ذلك إلى اكتشاف القاعدة العامة التي تشعّ من خلال الكلّ أو من خلال المركّب وتصلح لتفسيره وتبريره .
يقول (قدس سره) : « فإلغاء فائدة رأس المال في عقد القرض ، والسماح بالكسب الناتج عن إيجار وسيلة الانتاج في عقد الاجارة ، ومنع المستأجر عن أن يتملّك بسبب عقد الاجارة المادة الطبيعية التي يحوزها أجيره كل هذه الأحكام لابدّ ـ بعد التأكّد من صحتها شرعا ـ أن تدرس مترابطة ، ويركّب بينها ليتاح لنا الخروج منها بالقاعدة الاسلامية لتوزيع الثروة المنتجة التي تميّز موقف الاسلام من التوزيع عن موقف المذهب الاشتراكي الذي يقيم توزيع الثروة المنتجة على أساس العمل وحده ، وموقف المذهب الرأسمالي الذي يقيم توزيعها على أساس العناصر المشتركة في تكوين الثروة المنتجة المادي والبشري » (١٧).
ثمّ إنّه بعد إنجاز الخطوات السابقة في المرحلة الاُولى تصبح أمام الباحث مجموعة من العناصر التي يمارس اجتهاده في ضوئها . وهذه الخطوة من أهم الخطوات وأصعبها فكل ما تقدّم بمثابة المقدّمة والوظيفة الأساسية للباحث تتمثّل في عملية الاستنتاج ، فإنّ عملية تجميع العناصر وإن كانت في كثير من الأحيان لا تتم بسهولة إلاّ أنّ الصعوبة تكمن في كيفية الاستفادة من هذه العناصر باتجاه النظرية العامة ؛ لأن النصوص لا تُبرز ـ في الغالب مضمونها التشريعي أو المفهومي ـ الحكم أو المفهوم إبرازا صحيحا محدّدا لا يقبل الشك في أية جهة من جهاته ، بل كثيرا ما ينطمس المضمون أو تبدو المضامين مختلفة وغير متسقة ، وفي هذه الحالات يصبح فهم النص واكتشاف المضمون
(١٧)انظر : اقتصادنا : ٣٧٤.