فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤١ - فقه النظرية لدى الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ خـالد الغفوري
اهملت واغفلت في الشريعة ، بل المراد المساحة التي أوكلت الشريعة تعمّدا أمر تحديدها بيد ولي الأمر ، نظير ما يقال بالنسبة إلى المباحات التي تركت الشريعة تحديد الموقف فيها إلى الفرد المكلّف فقد يختار الفعل فيقدم عليه وقد يختار الترك فيحجم عنه ، وإن كان المثال يقرّب من جهة ويبعّد من جهة اُخرى كما يقال .
من هنا نشير إلى تعسّف البعض في الاستشكال على هذا الاصطلاح قائلاً : « يستحدث باقر الصدر مقولة وجود الفراغ في التشريع الاسلامي ـ إلى أن قال : ـ ونحن لا نقدر أبدا على التسليم بوجود فراغ في التشريع ؛ لأنّ الاُمور المستحدثة التي لا نصّ فيها قد بَلغنا أمر المشرّع بالاجتهاد في معرفة أحكامها . . . » (١٣).
ومن الطريف أنّ السيد الشهيد (قدس سره) كان يحدس أنّ مثل هذا الوهم ربما يطرأ على بعض الأذهان ، لذا فقد بادر إلى دفعه قائلاً : « ولا تدلّ منطقة الفراغ على نقص في الصورة التشريعية ، أو إهمال من الشريعة لبعض الوقائع والأحداث ، بل تعبّر عن استيعاب الصورة ، وقدرة الشريعة على مواكبة العصور المختلفة ؛ لأن الشريعة لم تترك منطقة الفراغ بالشكل الذي يعني نقصا أو إهمالاً ، وإنّما حدّدت للمنطقة أحكامها بمنح كل حادثة صفتها التشريعية الأصيلة مع إعطاء ولي الأمر صلاحية منحها صفة تشريعية ثانوية حسب الظروف .
فإحياء الفرد للأرض مثلاً عملية مباحة تشريعيا بطبيعتها ، ولولي الأمر حق المنع عن ممارستها وفقا لمقتضيات الظروف » (١٤).
والأكثر طرافة هو أنّه (قدس سره) كان قد جعل عنوان الفصل ( منطقة الفراغ ليست نقصا ) ، فهل يبقى مجال للاشكال بعد هذا التوضيح كله ، أفلا يبصرون ؟ !
(١٣)الاقتصاد الإسلامي بين فقه الشيعة وفقه أهل السنة : ٦٤وما بعدها .
(١٤)اقتصادنا : ٦٨٤، ط ـ دار التعارف للمطبوعات .