فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٩ - فقه النظرية لدى الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ خـالد الغفوري
وامتثالها وتفصيل شرائطها . . في حين إنّ وظيفة فقه النظرية التصدّي لمعالجة وبحث التكاليف في دائرة أوسع من الفرد ، أي بحث التكاليف الاجتماعية ؛ فإنّ هذا المجال الفقهي الواسع بمستوى من الخطورة والضرورة يفوق فقه الفرد بمراتب ما دمنا نعتقد بأنّ قيادة الاسلام للمجتمع من المسلّمات اليقينية فقهيا ؛ إذ من الواضح أنّ رسم الصورة الاسلامية في طريقة حكم وإدارة المجتمع لا يكفي فيه استعراض أو استنباط الأحكام الفردية أو بعض الأحكام الاجتماعية المتناثرة هنا وهناك .
ونحن نجد الفقيه لا يدّخر جهدا في استنباط الموقف الشرعي تجاه مسألة جزئية تطرح من قبل شخص واحد أو اثنين ، فنراه لا يقرّ له قرار حتى يعرف حكم اللّه ليعرّفه السائل والمستفتي . فالمأمول بالفقيه أن يبذل قصارى ما في وسعه لاستخراج الموقف الشرعي تجاه الحركة الاجتماعية العامة وكيفية توجيهها وإدارتها ، ولا ريب في انّ من جملة الحلول ـ إن لم نقل أقربها وأقواها ـ هو النظرية العامة ، ولا أقلّ من القول بأنّ التوفّر على رؤية شاملة وامتلاك قاعدة عامة للانطلاق في معالجة قضايا حكم المجتمع وادارته وما يكتنف ذلك من ملابسات وتعقيدات خير من المعالجات المقطعية والتي تؤدي إلى الهرج والمرج واشاعة الفوضى قطعا سواء على صعيد الحاكم الشرعي الأعلى ـ ولي الأمر ـ أو على مستوى أجهزته المتعدّدة ودوائره المختلفة ، فإنّ مثل هذه الأجهزة تصدر يوميا عشرات القرارات . .
إنّه من المسلّم فقهياً أنّ هناك جملة من الحوادث تركت الشريعة أمر معالجتها إلى ولي الأمر سواء آمنّا بتماميّة أدلّة ولاية الفقيه أو ناقشنا في ذلك وتمسّكنا بحبل الحسبة ؛ فإنّه لا شكّ من وجود مساحة مرنة لكي يتحرّك فيها المتصدّي ويحدّد فيها الموقف . ومن المعلوم أنّ تحديد الموقف مشروط أوّلاً : بمراعاة المصلحة العامّة وثانياً : بما يكون منسجماً مع مذاق الشارع . والقيد