فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢١ - الحــوالـــــة الشهيد آية اللّه العظمى السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
هذا هو غاية ما يمكن من توضيح التقاريب الثلاثة .
وحينئذٍ : فلا إشكال في بطلان التقريب الأوّل ؛ لأنّه مبنيّ على أنّ للدائن الحقّ في أن يشغل سائر الأجزاء من ذمّة المدين غير الجزء الذي يملكه . وهذا غير صحيح ؛ فإنّ الحوالة لاتوجب إشغال ذمّة المحال عليه بكاملها ، بل إنّ الدين الثابت للمحتال على المحيل ينتقل إلى نفس الجزء من الذمّة الذي يملكه المحيل على المحال عليه .
والبرهان عليه : أنّهم اتّفقوا على براءة ذمّة المحال عليه بمجرّد الحوالة قبل الأداء ، وهذا دليل على أنّ المال المنقول من ذمّة المحيل إلى ذمّة المحال عليه إنّما انتقل إلى نفس الجزء من الذمّة الذي كان ظرفا ووعاءً مملوكا للمحيل ، ويعني هذا أنّ دين المحيل على المحال عليه قد سقط وحلّ محلّه دين في ذمّة المحال عليه للمحتال ، بينما لو كان الأمر كما يقوله التقريب الأوّل وأنّ الدين الثابت للمحتال على المحيل ينتقل إلى جزء آخر من ذمّة المحال عليه غير الجزء المملوك للمحيل لما كان يبرأ المحال عليه بمجرّد الحوالة ، بل غايته ضمان المحيل لو كان هو المستدعي ، والضمان فرع الأداء وفي طوله ، والحال إنّهم اتّفقوا على براءة ذمّة المحال عليه قبل الأداء .
إذن فالتقريب الأوّل واضح البطلان .
فيدور الأمر بين التقريب الثاني والثالث ، وحيث إنّا بيّنا ارتكازيّة كون الدائن مالكا للوعاء والذمّة أيضا كما هو مالك للمال المظروف فالصحيح هو التقريب الثاني ؛ لأنّه الذي يحقّق هذه الارتكازيّة دون الثالث لأنّه ينسفها .
وبذلك انتهى الحديث عن عقد الحوالة وتبيّن ما هي حدودها .