فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٢ - الحــوالـــــة الشهيد آية اللّه العظمى السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
نلتزم به في المقام أيضا ، فإذا كان لعمرو منّ من حنطة في ذمّة زيد ولزيد منّ من حنطة في ذمّة خالد ببيع السّلم ـ بأن كان زيد قد أعطى الثمن وكان في ذمّة خالد أن يعطيه المنّ من الحنطة وقت حلول الأجل ـ فلا يجوز حينئذٍ أن يبيع زيد المنّ من الحنطة الثابت له على خالد بالمنّ من الحنطة الثابت لعمرو عليه ما دام لم يقبض المنّ من الحنطة الثابت له على خالد .
إذن فهذا النحو الثالث يصحّ بعموم {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } وبالأدلّة الخاصة في باب البيع .
وأمّا النحـو الرابع : ـ وهو تغيير المدين ـ فلا إشكال في أنّه لاتشمله الأدلّة الخاصّة الواردة في باب البيع وباب الجعالة وباب الصلح وباب الهبة وغيرها ؛ فإنّه لاينطبق عليه أيّ عنوان من هذه العناوين ، فليس بيعا ولا صلحا ولا جعالة ولا هبة ، فينبغي تصحيحه بالعمومات كعموم {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } ، وهذا يتوقّف على أن لا يكون المنصرف من العقود ما كان معهودا في عصر الشارع ، وأمّا لو بنينا على أنّ المنصرف من الآية العقود المعهودة في عصر الشارع فلا يمكن تصحيح النحو الرابع إلاّ إذا أثبتنا أنّه حوالة ، فإن أثبتنا ذلك فتشمله أدلّة الحوالة وإن لم نثبته فلا يصحّ ، وحيث إنّ المختار في الآية عدم انصرافها إلى خصوص ما هو المعهود في عصر الشارع بل تشمل غيره أيضا فيصحّ هذا النحو الرابع أيضا استنادا إلى عموم {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } .
إذن فالأنحاء الأربعة كلّها صحيحة بالعمومات والأدلّة الخاصّة الواردة في البيع والجعالة وغيرها بلا حاجة إلى التمسّك بأدلّة الحوالة ، نعم يفيد التمسّك بأدلّة الحوالة بالنسبة إلى بعض الاستثناءات اللاّحقة للحوالة .
وبهذا انتهينا من النقطة الأولى .
وأمّا النقطة الثـانية : ـ وهي ملاحظة ما دلّ على صحّة الحوالة وأنّ موضوعه ما هو ؟ ـ فنقول :