فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٠ - الحــوالـــــة الشهيد آية اللّه العظمى السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
وأمّا النحـو الثاني : ـ وهو التنازل ـ فقد تصورناه بأحد تقريبين :
الأوّل : أن يكون على نحو الجعالة .
الثاني : أن يكون على نحو الاستدعاء الموجب للضمان .
فأمّا التقريب الأوّل له فصحيح بضمّ أدلّة نفوذ التنازل والإبراء إلى أدلّة صحّة الجعالة ، وأمّا التقريب الثاني له فصحيح أيضا بضمّ أدلّة نفوذ الإبراء والتنازل إلى ما دلّ على كون الاستدعاء موجبا للضمان وهو السيرة العقلائية مع عدم الردع عنها من قبل الشارع .
وأمّا النحـو الثالث : ـ وهو تغيير الدائن أو بيع الدين ـ فلا إشكال في أنّه مشمول لعموم {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } ، فإنّه عقد ومعاوضة ، وذلك بناءً على المختار من أنّ هذا العموم يرجع إليه حتى في تصحيح كل عقد ، ولا يكون الرجوع إليه منحصرا بإثبات لزوم كل عقد ، خلافا لما قيل من أنّ هذا العموم يرجع إليه في إثبات لزوم كل عقد لا في تصحيحه ، مضافا إلى الأدلّة الخاصة الواردة في باب البيع بالخصوص فإنّها تشمل هذا البيع ـ وهو بيع الدين ـ أيضا .
نعم في المقام إشكال واستدراك :
فأمّا الإشكال : فقد يقال : إنّا لو قطعنا النظر عمّا دلّ على صحّة الحوالة بعنوانها فهذه المعاوضة ـ وهي بيع الدين ـ خارجة عن عموم {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } ، وكذلك هي خارجة عن شمول الأدلّة الخاصة الواردة في باب البيع ؛ وذلك لأنّ هذه المعاوضة عبارة عن بيع الدين بالدين ، وقد ورد في النبويّ أنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) نهى عن بيع الدين بالدين (١١)فتبطل ، وحينذاك فلا يمكن تخريجها بالتخريج السابق .
والجــواب عن هذا الإشكال واضح ؛ فإنّ النبويّ الدالّ على نهي النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) عن بيع الدين بالدين ظاهره عدم جواز بيع الدين الذي يبقى على حاله حتى بعد
(١١)الكافي ٥ : ١٠٠، ب بيع الدين بالدين ، ح٢ .