فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩ - كلمة التحرير ـ الشهيد الصدر الفقيه المجدّد رئيس التحرير
اُفقها الجديد والعميق الذي أعطاه لها السيد الشهيد (قدس سره) ، فإنّك لا تجد لبعض أفكاره ونظرياته شبيها في كتب السابقين ، ومن هنا يجد الدارس أو الممارس لتدريس كتبه مشقّة في فهم أفكاره ، ولا معين لهم يرجعون إليه لتوضيح هذه الأفكار . . والملاحظ أنّه لم يتجاوز دائرة علم الاصول استرسالاً مع روح المناظرة والمباحثة وانسيابا مع حبّ الاستطلاع . . فلم يمزج بين المباحث الاُصولية والفلسفية والكلامية والفقهية . . ففي أوّل وهلة ميّز بين البحث الاصولي والبحث الفقهي ، وميّز بين القاعدة الفقهية والقاعدة الاُصولية ، فمنح بذلك لعلم الاُصول هوية مستقلّة تفصله عن العلوم اللصيقة به والمتداخلة معه ، وقدّم تعريفا لعلم الاُصول قطع فيه النزاع الطويل الذي استهلك جهدا ووقتا من الباحثين في هذا المجال فخلّصهم بذلك من غياهب ( العوارض الذاتية ) وجعلهم يعرفون العلم كما يعرفون أبناءهم قال (قدس سره) : « إنّه العلم بالعناصر المشتركة في استنباط جعل شرعي » . . كان يحس بثقل التكليف الشرعي ومسؤوليته تجاه مولاه عزّوجل كعبد تضاءل أمام عظيم سلطانه فوضع في عنقه نير ( حق الطاعة ) له حتى فيما يحتمل أو يظن فضلاً عما لو قطع بمراده سبحانه . . فجميع ذلك عنده ( منجّز ) . . ولم يكن يصغي لإيقاع مقولة المشهور ( قبح العقاب بلا بيان ) ولم تطربه أنغام ( البراءة العقلية ) التي ركن إليها غيره . . ولم يركض وراء ( معذّرية ) تؤمّن له راحة البال . . فمنجزية الاحتمال كانت تدعوه ألاّ يقرّ له قرار حتى يتيقّن بورود الموقف الحاسم من الشارع سلبا أو إيجابا . . وقد أتعب نفسه الزكية في لمّ شتات القرائن والاحتمالات من هنا و هناك حتى تصاعدت قيمتها بـ ( التوالد الموضوعي ) وبارك اللّه له فيها بحكمته