فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٩ - الحــوالـــــة الشهيد آية اللّه العظمى السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
الموفي هو المدين كما ذكرناه قبل أسطر .
هذه هي صيغة المعاوضة القهرية ، وقد اندفع بها الإشكال المزبور .
وبهذا نكون قد انتهينا من النظرية الفقهية الثانية للوفاء ، وقد عرفت أنّها تناسب أحد قسمي الحوالة وهو الحوالة على المدين ، دون القسم الآخر وهو الحوالة على البري ء ، وذلك بخلاف النظرية الفقهية الاُولى للوفاء ؛ حيث إنّها كانت تناسب كلا القسمين كما مرّ بيانها مفصّلاً .
وإلى هنا تمّ الحديث عن النحو الأوّل من الأنحاء الأربعة المتصوّرة للحوالة وهو الوفاء .
النحو الثـاني : التنــازل :
وهو ينقسم إلى قسمين : التنازل المجّاني ، والتنازل إلى بدل .
ولا ينبغي الإشكال في أنّ المقصود منه في باب الحوالة التنازل غير المجّاني ؛ فإنّه لايتصوّر في باب الحوالة أن يحيل المحيل دائنه إلى ثالث على فرض أن يكون الدائن قد تنازل مجانا عن دينه ، بل ينحصر تصوّر الحوالة وتطبيقها على التنازل بالتنازل إلى بدل ، فإنّه نحو تصرّف في الدين ، فلنلاحظ أنّه كيف يمكن تطبيق الحوالة على التنازل والحكم بكونها تنازلاً لا مجّانيا ؟
يمكن تصوير ذلك بأحد تقريبين :
التقريب الأوّل :
أن يقال : إنّ تنازل الدائن عن دينه حيث إنّه عمل سائغ فيصحّ جعل جعالة عليه كما هو كذلك في كل عمل سائغ ، فيجعل المدين جعالة في مقابل تنازل الدائن عن دينه ، والجعالة كما يمكن أن تكون عينا خارجيّة كذلك يمكن أن تكون مالاً ذمّيا ، فإذن يتنازل عمرو عن دينه الذي كان في ذمّة زيد مشروطا