فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٧ - الحــوالـــــة الشهيد آية اللّه العظمى السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
نتيجة إعمال المدين سلطنته على ذمّته وجعلها مدينة لزيد ، ثم حيث إنّ زيدا الدائن يملك منّا من حنطة في ذمّة المدين يملك بنفس المقدار نفس الوعاء والذمّة من المدين ، أي يكون الدائن مالكا لذمّة المدين بمقدار ما هو مالك للمال الثابت في الذمّة ، وهذا يعني انتقال تلك الملكية التي كانت ثابتة للمدين على ذمّة نفسه إلى الدائن ، فيترتب للدائن أمران :
الأوّل : مالكيته للمظروف ، وهو عبارة عن المنّ من الحنطة .
الثاني : مالكيته للظرف ، وهو عبارة عن المقدار من الذمّة الذي هو وعاء للمنّ من الحنطة .
ومن هنا يصحّح بيع الدين على من هو عليه في مقابل الإشكال الذي أورده الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) في المكاسب على بيع الدين على من هو عليه بأنّه غير معقول ؛ إذ يصبح الشخص دائنا لنفسه (٦)، والحال أنّ بيع الدين على من هو عليه صحيح عندهم ومسقط للدين ، فقد خرّجه جملة منهم السيد الاُستاذ ( دام ظله ) (٧)بأنّ مرجع بيع الدين على من هو عليه تمليك المدين بالملكيّة الحقيقية ذاك المقدار من الذمّة الذي افتقده عند صيرورته مدينا ـ كما ذكرنا آنفا ـ فبيع الدين على من هو عليه إرجاع لتلك الملكية التي كانت ثابتة للمدين على ذمّته قبل أن يكون مدينا ، لا أنّه إحداث لملكية جديدة كي يرد عليه إشكال الشيخ (قدس سره) ، فمرجع بيع الدين على من هو عليه بيع وعاء الدين ـ أي بيع المقدار عن الذمّة الذي كان يملكه الدائن ـ لا بيع نفس الدين ، وإن كان تعبير الفقهاء : « بيع الدين على من هو عليه » لكن المراد بحسب النكتة التي ذكرناها بيع الوعاء والذمّة ، فإنّ الدائن يملك الظرف والمظروف معا ـ كما ذكرنا آنفا ـ فإذا باع الدائن دينه على مدينه فهو حقيقةً بيع الظرف لا بيع المظروف ؛ إذ يسترجع المدين بهذا البيع سلطانه الذي كان ثابتا له على ذمّة نفسه قبل إشغالها بالدين والذي فقده عند إرهاقها بالدين ، فهذا هو التفسير الصحيح والتخريج الفقهي لبيع الدين على من هو عليه .
(٦)المكاسب : ٧٩.
(٧)مصباح الفقاهة : ٢ : ٥٩.