فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٦ - الحــوالـــــة الشهيد آية اللّه العظمى السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
خالد وبين ما في ذمّة خالد ، وبتعبير أوضح : تحصل المعاوضة القهرية بين ما وفّاه عمرو لزيد وبين ذمّة خالد ، فيملك عمرو المحتال ذمّة خالد المحال عليه بالمعاوضة القهرية على نحو ما كان يملك مَن قبل الأخير ذمّة الأخير ـ في باب تعاقب الأيادي على العين المغصوبة ـ بما دفعه إلى مالكها .
وقد يقــال : إنّ فرض المعاوضة القهرية في المقام خلف ؛ وذلك لأنّا ذكرنا فيما سبق أنّ الوفاء ليس معاوضة بين المال الذمّي والمال الخارجي بل هو تعيين للكلي في مصداقه على الرغم مما توهّمه بعضهم من أنّ الوفاء معاوضة بين المال الذمّي والخارجي ، فقد ذكرنا أنّ هذا التوهّم ليس بصحيح ؛ وذلك لأنّ المال الذمّي ليس مالاً في قبال المال الخارجي ؛ لما ذكرناه من أنّ المال الذمّي رمز ومعرّف ومشير إلى المال الخارجي ، فلو لوحظ بالنسبة إلى المال الخارجي فهو وهم واعتبار ، وحينئذٍ فبناءً على أنّ الوفاء ليس معاوضة بين المال الذمّي والخارجي بل هو تعيين المال الرمزي في المال الخارجي فكيف يمكن أن يكون وفاء عمرو المحتال ما في ذمّة خالد المحال عليه معاوضة قهرية بين ما وفّاه عمرو وبين ما في ذمّة خالد والحال أنّ الوفاء ليس معاوضة أصلاً ؟ !
وفي مقـام الجواب على هذه المقالة لابدّ لنا من أن نقدّم مقدمة تمهّد السبيل للجواب ، وهي :
إنّ الإنسان قبل أن يكون مدينا لشخص يملك ذمّة نفسه من دون أن يملك أموالاً فيها ؛ لأنّ ملكية أموال في الذمّة تعني الدائنية والمديونية ، والحال أنّه لايوجد هناك من يكون دائنا له ، فقبل أن يكون مدينا يملك ذمّة نفسه فقط ، ومعنى ملكيته لذمّته تسلّطه عليها بحيث يحقّ له إشغالها وجعلها مدينة بما يشاء من الأموال ، فإذا أعمل هذا السلطان الثابت له على ذمّة نفسه فأشغلها بمنّ من حنطة مثلاً لزيد أصبح زيد بذلك مالكا لمنّ من حنطة في ذمّة المدين