فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٨ - الحــوالـــــة الشهيد آية اللّه العظمى السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
الأوّلي أيضا ، وإلاّ فلو اقتصرنا على الأدلّة الخاصة في الإمضاء ـ والمفروض أنّ الأدلّة دلّت في باب الحوالة على إمضاء الحوالة أي العنوان الثانوي لا المعاوضة بين الدينين ـ فهل يمكن استفادة العنوان الأوّلي منها ـ وهو المعاوضة بين الدينين ـ أو لا ؟
وهذا يرتبط بما يستفاد من دليل الإمضاء ، فإن استفيد منه أنّ العنوان الثانوي معرّف للعنوان الأوّلي فبنفس دليل الإمضاء تثبت صحّة العنوان الأوّلي ـ أي المعاوضة بين الدينين ـ في باب الحوالة وإن لم ينطبق عليها العنوان الثانوي وهو الحوالة ، وإن استفيد من دليل الإمضاء أنّ العنوان الثانوي له موضوعية بنفسه من دون أن يكون معرّفا للعنوان الأوّلي فلا يستفاد من الدليل الدالّ على العنوان الثانوي صحّة العنوان الأوّلي .
هذا تمام الكلام في الاُمور الثلاثة التي كان لابدّ من تقديمها قبل البحث عن حقيقة الحوالة وبيان الأنحاء المتصوّرة فيه .
والآن فلابدّ لنا من البحث عن الأنحاء المتصوّرة في الحوالة ، ثمّ بعد ذلك يقع البحث عن الآثار واللوازم لها إثباتا ونفيا ، وحينئذٍ نرى أنّ جملة من الآثار واللوازم تنسجم مع بعض الأنحاء وجملة اُخرى منها مع البعض الآخر .
الأنحـاء المتصوّرة للحـوالة :
أمّا الأنحاء المتصوّرة لهذا التصرف المعاملي ـ بعد البناء على أنّه تصرف بلحاظ مرتبة الذمّة كما هو المعروف بين فقهائنا ـ فهي أربعة ، وقبل شرحها لابدّ من الإشارة إلى أنّ الفقهاء يقسّمون الحوالة إلى قسمين : الحوالة على المدين ، والحوالة على البري ء .
فأمّا الأوّل : فهو أن يكون زيد مدينا لعمرو بمئة مثلاً ، ويكون ـ في نفس الوقت ـ زيد دائنا لخالد بمئة ، فيحيل زيد دائنه وهو عمرو على مدينه وهو خالد ليأخذ المبلغ المعلوم ، فالحوالة وقعت على مدين المحيل وهو خالد .