فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٢ - الحــوالـــــة الشهيد آية اللّه العظمى السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
المال الخارجي والمال الذمّي في كونهما مالاً ، غاية الأمر أنّ المال الخارجي روح العشرة دنانير والمال الذمي رمزها .
وتغيير الدائن تارة يكون ببيع الدين واُخرى بهبته ، أمّا الأول فالمشهور عند الفقه الجعفري هو الجواز إذا كان البيع بنقد حاضر لا بدين آخر وإلاّ فيكون من باب بيع الدين بالدين ، وأمّا الثاني فالمشهور عدم الجواز . وأمّا العامة فالمشهور عندهم ـ إلاّ مالك ـ عدم الجواز في بيع الدين فضلاً عن هبته إلاّ على المدين نفسه ، فإنه يجوز عندهم بيع الدين على نفس المدين ، وأمّا مالك فيرى جواز بيع الدين مطلقا .
الرابــع : تغيير المدين مع انحفاظ الدائن والمال ؛ بمعنى أن يتحوّل المدين من شخص إلى آخر ، فيكون من قبيل تبديل مكان المال الخارجي ، فإنّ مكان المال الذمّي هو الذمّة فيجوز تحويله من ذمّة إلى ذمّة اُخرى ، غاية الأمر أنه يتوقف على رضا المحول إليه ؛ إذ هو الذي تكون ذمّته وعاءً للمال بعد تحويله من ذمّة المدين ، وهذا لا إشكال فيه وإن كان بحسب الفهم الفلسفي يرى أنّ الدين يتغيّر بسبب تحويله من ذمّة إلى اُخرى ؛ لأنّ الاعتبار لا ينقل والذمّة أمر اعتباري ، فإذا نقلت إلى ذمّة اُخرى فمعناه إحداث دين غير الأوّل .
إلاّ أنّ هذا فهم فلسفي لا فقهي ، والكلام في الثاني دون الأوّل ؛ فإنّه لا اعتبار بالفهم الفلسفي في الاُمور الارتكازيّة العقلائية ؛ فإنّ العقلاء يرون أنّ المكان قد تغيّر من دون أيّما تغيير في الدين .
وهذا هو أحد محتملات الحوالة بحسب الفقه الإسلامي كما يتضح بعد ذلك إن شاء اللّه تعالى .
والآن فقد جاء دور النحو الخامس من الأنحاء الخمسة ، وقبل بيانه لابد من الوقوف على النحو الثالث والرابع لنرى الفرق فيهما بين التصوّر الإسلامي للذمّة وبين التصوّر الغربي لها ، فإنه بناءً على التصوّر الإسلامي للذمّة يصبح