فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٨ - كلمة التحرير ـ الشهيد الصدر الفقيه المجدّد رئيس التحرير
يؤخذ كظاهرة كونية محددة لا تتأثر بهذا الموقع أو ذاك ، فلا معنى حينئذٍ لافتراض النسبية فيه (٣٢)، وأمّا الشهر القمري الشرعي فبدايته تتوقف على مجموع عاملين : أحدهما : كوني وهو الخروج من المحاق ، والآخر : أن يكون الجزء النير المواجه للأرض ممكن الرؤية ، وإمكان الرؤية يمكن أن نأخذه كأمر نسبي يتأثر باختلاف المواقع في الأرض ، ويمكن أن نأخذه كأمر مطلق محدد لا يتأثر بذلك ، وذلك لأنّنا إذا قصدنا بإمكان الرؤية إمكان رؤية الانسان في هذا الجزء من الأرض ، وفي ذاك كان أمرا نسبيا وترتب على ذلك أنّ الشهر القمري الشرعي يبدأ بالنسبة إلى كلّ جزء من الأرض إذا كانت رؤية هلاله ممكنة في ذلك الجزء من الأرض فقد يبدأ بالنسبة إلى جزء دون جزء ، وإذا قصدنا بإمكان الرؤية إمكان الرؤية ولو في نقطة واحدة من العالم فمهما رؤي في نقطة بدأ الشهر الشرعي بالنسبة إلى كلّ نقاط كان أمرا مطلقا لا يختلف باختلاف المواقع على الأرض .
وهكذا يتضح أنّ الشهر القمري الشرعي لمّا كان مرتبطا اضافة إلى الخروج من المحاق بإمكان الرؤية وكانت الرؤية ممكنة أحيانا في بعض المواضع دون بعض كان من المعقول أن تكون بداية الشهر القمري الشرعي نسبية . فالمنهج الصحيح للتعرف على أنّ بداية الشهر القمري هل هي نسبية أو لا ؟ الرجوع إلى الشريعة نفسها التي ربطت شهرها الشرعي بإمكان الرؤية لنرى أنّها هل ربطت الشهر في كلّ منطقة بامكان الرؤية في تلك المنطقة أو ربطت الشهر في كلّ المناطق بإمكان الرؤية في أي موضع كان ؟
والأقرب على أساس ما نفهمه من الأدلة الشرعية هو الثاني ، وعليه فاذا رؤي الهلال في بلد ثبت الشهر في سائر البلاد » (٣٣).
(٣٢)وذلك إذا فسرنا المحاق بأنّه عبارة عن انطباق مركز القمر على الخط الواصل بين مركز الأرض ومركز الشمس على أساس أنّ هذا الانطباق هو الذي يحقق غيبة القمر عن كلّ أهل الأرض نظرا لأنّ حجم الأرض الصغير لا يتيح في هذه الحالة حتى لمن كان في أقصى الأرض أن يواجه شيئا من وجهه المضي ء ، فاذا كان المحاق هو الانطباق المذكور صحّ ما يقال من أنّه ليس نسبيا ، وأمّا إذا فسرنا المحاق بأنّه مواجهة الوجه المظلم بتمامه لمنطقة ما على الأرض فهذا أمر نسبي .
(٣٣)الفتاوى الواضحة : ٦٢٠ ـ ٦٢٨.