فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٤ - كلمة التحرير ـ الشهيد الصدر الفقيه المجدّد رئيس التحرير
والجواب : أنّ في حالة من هذا القبيل تعتبر بداية الشهر القمري الشرعي الأوّل من ليلة السبت على الرغم من عدم رؤية الهلال لكي لا ينقص الشهر الشرعي عن تسعة وعشرين يوما ، وبهذا أمكن القول أنّ الشهر القمري الشرعي يبدأ في الليلة التي يمكن أن يرى في غروبها الهلال لأوّل مرة بعد خروجه من المحاق أو في الليلة التي لم ير فيها الهلال كذلك ولكن رؤي هلال الشهر اللاحق في ليلة الثلاثين من تلك الليلة (٣١).
وامكان الرؤية هو المقياس لا الرؤية نفسها فقد لا تتحقق الرؤية لعدم ممارسة الاستهلال أو لوجود غيم ونحو ذلك غير أنّ الهلال موجود بنحو يمكن رؤيته لولا هذه الظروف الطارئة فيبدأ الشهر الشرعي بذلك وبكلمة أنّ وجود حاجب يحول دون الرؤية كالغيم والضباب لا يضرّ بالمقياس ؛ لأنّ المقياس إمكان الرؤية في حالة عدم وجود حاجب من هذا القبيل .
ولا وزن للرؤية المجهرية وبالأدوات والوسائل العلمية المكبّرة ، وإنّما المقياس إمكان الرؤية بالعين الاعتيادية المجردة ، وتلك الوسائل العلمية يحسن استخدامها كعامل مساعد على الرؤية المجردة وممهد لتركزيها .
وقد تختلف البلاد في رؤية الهلال فيرى في بلد ولا يرى في بلد آخر فما هو الحكم الشرعي ؟
والجواب : أنّ هذا الاختلاف يشتمل على حالتين :
الاُولى : أن يختلف البلدان لسبب طارئ كوجود غيم أو ضباب ونحو ذلك ، وفي هذه الحالة لا شك في أنّ الرؤية في أحد البلدين تكفي بالنسبة إلى البلد الآخر ؛ لأنّ المقياس كما تقدم هو إمكان
(٣١)وكذلك في الليلة التي لم ير فيها الهلال كذلك ولكن رؤي هلال الشهر الذي بعد اللاحق بعد مضي (٧٥) يوما مع افتراض الشهر اللاحق (٢٩) يوما وهكذا ، فمثلاً إذا ثبت أنّ رجب ثلاثون يوما بموجب اكمال العدة ثمّ ثبت أنّ شعبان (٢٩) يوما ثمّ رؤي الهلال بعد مضي (٢٨) يوما من رمضان فلابد أن نأخذ يوما من شعبان فيقع (٢٨) يوما فنأخذ له يوما من رجب فيثبت أنّه كان ناقصا .