فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٨ - كلمة التحرير ـ الشهيد الصدر الفقيه المجدّد رئيس التحرير
نعالج الموضوع بروح الموقف الأوّل لكان لنا حديث غير هذا الحديث .
وروح الموقف الثاني تفرض علينا أن نفتش عن صيغة شرعية معقولة للبنك اللاربوي ، ولكي تكون الصيغة المقترحة كذلك يجب أن تتوفر فيها عناصر ثلاثة :
الأوّل : أن لا يكون البنك المقترح مخالفا لأحكام الشريعة الاسلامية .
الثاني : أن يكون البنك قادرا على التحرك والنجاح في الجو الفاسد للواقع المعاش أي أن لا تخلق صيغته الاسلامية فيه تعقيداً وتناقضاً شديداً مع واقع المؤسسات الربوية الرأسمالية وجوّها الاجتماعي العام بالدرجة التي تشلّه عن الحركة والحياة . .
نقول هذا فعلاً ، بينما لم يكن هذا التناقض الشديد ليشكل خطراً على البنك اللاربوي لو اُتيح لنا الموقف الأوّل ، إذ نستأصل حينئذٍ كلّ المؤسسات الربوية ونجتث كلّ جذورها الاقتصادية والاجتماعية والفكرية . وهكذا نعرف أن الصعوبة لا تكمن في إعطاء صيغة اسلامية لا ربوية للبنك ، بل في إعطائه هذه الصيغة مع افتراض أن يعيش ضمن الواقع الفاسد ومؤسساته المختلفة .
الثالث : أن تمكّن الصيغة الاسلامية البنك اللاربوي لا من النجاح كمؤسسة تجارية تتوخّى الربع فحسب ، بل لابد للبنك اللاربوي هذا أن يكون قادراً ضمن تلك الصيغة على النجاح بوصفه بنكاً ، أي أن يؤدي في الحياة الاقتصادية نفس الدور الذي تقوم به البنوك فعلاً ، من تجميع رؤوس الأموال العاطلة ودفعها إلى مجال الاستثمار والتوظيف على أيدي الأكفاء من رجال الأعمال ، وتمويل