فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٦ - كلمة التحرير ـ الشهيد الصدر الفقيه المجدّد رئيس التحرير
مستقلة عن سائر جوانب المجتمع ، أي مع افتراض استمرار الواقع الفاسد والاطار الاجتماعي اللااسلامي للمجتمع ، وبقاء المؤسسات الربوية الاُخرى من بنوك وغيرها ، وتفشي النظام الرأسمالي مضمونا وروحا في الحياة الاقتصادية والحياة الفكرية والخلقية للناس .
إنّ هذين الموقفين يختلفان اختلافا أساسيا . . إذ على مستوى الموقف الأوّل يطبق حكم الاسلام بتحريم الربا على البنك ضمن تطبيق شامل للنظام الاسلامي كلّه ، وبذلك يؤتى تحريم الربا في مجال التطبيق كلّ ثماره المرجوّه ، ولا يخلق مضاعفات ، ويساهم مع باقي أجزاء النظام الاسلامي في تحقيق الأهداف الرئيسية التي يتوخّاها الاسلام في تنظيمه الاجتماعي .
وقد قلنا في كتاب « اقتصادنا » : إنّ النظام الاسلامي كلّ مترابط الأجزاء ، وتطبيق كلّ جزء يهي ء إمكانيات النجاح للجزء الآخر في مجال التطبيق ، ويساعده على أداء دوره الاسلامي المرسوم .
وأمّا على مستوى الموقف الثاني ؛ فإنّ تحريم الربا سوف يطبق على بنك خاص بينما يبقي غير مطبق على سائر المؤسسات النقدية والمالية الاُخرى ، ويبقى كثير من جوانب النظام الاسلامي معطلاً في واقع الحياة . . وهذه التجزية في مقام التطبيق سوف لن تسمح للتطبيق الجزئي المحدود لفكرة تحريم الربا أن يؤتي كلّ ثماره ، ويحقق نفس الأهداف والمكاسب التي بإمكانه أن يحققها لو وضع ضمن تطبيق شامل للنظام الاسلامي كلّه .
ولكن هذا لا يشكّل عذراً عن التطبيق الشرعي حيث يمكن ؛ لأنّ كلّ حكم من أحكام الاسلام واجب التطبيق على أي حال ، سواء