فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٤٥ - المنهج النقدي في مدرسة الشهيد الصدر (قدس سره) السيّد عبد الحسن النفّاخ
والعقائد ، والسيرة ، واُصول الفقه ، والفقه ، وغيرها ، نذكر لكم هذا المثال من الفقه ـ الرسالة العملية ـ حيث يقول الصدر (قدس سره) :
« وقد كانت الرسالة العملية التي يكتبها المجتهدون لمقلّديهم هي الأساس لتعرف المقلّدين على فتاوى من يقلّدون ، وبالتالي على ما يحتاجون إليه من الأحكام الشرعية ، وقد قامت الرسائل العملية بدور مهم وجليل في هذا المجال ، ولكن على الرغم ممّا تمتاز به عادة من الدقّة في التعبير والإيجاز في العبارة توجد فيها على الأغلب ملاحظتان تستدعيان التغيير والتطوير :
الاُولى : إنّ هذه الرسائل تخلو غالباً من المنهجية الفنّية في تقسيم الأحكام وعرضها وتصنيف المسائل الفقهية على الأبواب المختلفة . . .
الثانية : إنّ الرسائل العملية لم تعدّ تدريجاً بوضعها التاريخي المألوف كافية لأداء مهمّتها ؛ بسبب تطوّر اللغة والحياة ، والأحكام الشرعية بصيغتها العامّة وإن كانت ثابتة ولكن أساليب التعبير تختلف وتتطوّر من عصر إلى عصر آخر ، ووقائع الحياة تتجدّد وتتغيّر ، وهذا التطوّر الشامل في مناهج التغيير ووقائع الحياة يفرض وجوده على الرسائل العملية بشكل وآخر » (٣٩).
ب ـ النقد السياسي : السياسة في الإسلام تعني رعاية شؤون الاُمّة وفق أحكام الإسلام ، وبعبارة اُخرى : قيادة الاُمّة والعمل على إصلاحها . وعملية الإصلاح هذه تتمّ من خلال التقويم المستمرّ للاُمّة لتشخيص عوامل النهوض والكمال من عوامل الضعف والسقوط ، فيؤخذ بعوامل النهوض ويحثّ عليها ، ويُعمل على معالجة أو تجنّب عوامل الضعف والانحطاط ، كما قال إمامنا الحسين (عليه السلام) : « وإنّي لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً ، وإنّما خرجت لطلب الإصلاح في اُمّة جدّي » (٤٠).
وفي مدرسة الشهيد الصدر (قدس سره) تتجلّى لنا ظاهرة النقد السياسي وعلى
(٣٩)الفتاوى الواضحة ( السيّد محمّدباقر الصدر ) : ٩٤ـ ٩٦.
(٤٠)مقتل الحسين (عليه السلام) ( عبدالرزّاق المقرّم ) : ١٥٦.