فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٣٥ - المنهج النقدي في مدرسة الشهيد الصدر (قدس سره) السيّد عبد الحسن النفّاخ
خصائص منهج النقد في مدرسة الشهيد الصدر (قدس سره) (١٢):
عند دراستنا لحياة الشهيد الصدر (قدس سره) العلمية سواء في حقل التدريس أو التأليف أو أي نشاط فكري ، وكذلك عندما نتدبّر ما قاله عنه أساتذته وأقرانه وتلامذته وكلّ من كان له اطّلاع على تراثه الفكري ، نجد أنّ الصدرّ (قدس سره) يمثّل مدرسة عظيمة في النقد ، لها خصائصها وسماتها الرائعة ، نذكر من هذه الخصائص :
١ ـ الأمانة في النقل : وذلك بنسبة الأفكار والنظريات إلى قائليها ، وبالدقّة لترجمة ما يريده الآخرون من معانٍ وأغراض في تعبيراتهم ، وإن قصرت أحياناً عن بيان تلك الأغراض ، بل إنّك تراه قد يتبرّع عن الخصم بإقامة الحجّة ، أو إفراغ مراداته في صياغات علميّة وبيانات رصينة تقصر عنها عباراته ، أو إنّها لم تكن تخطر بباله أصلاً .
٢ ـ الموضوعية : فالصدر (قدس سره) عندما يطرح مسألة علمية للبحث والنقاش يتّخذ مسبقاً موقفاً محايداً ، ثمّ يبحث بروح الحياد ، حتى ينتهي إلى نتيجة موضوعية ليس فيها شائبة الانحياز الذاتي إلى اتّجاه خاصّ ، بل قد يردّ بعض الايرادات غير الدقيقة الموجّهة إلى نظريات خصومه .
ومن مظاهر الموضوعية هو طرح البديل ، فما يمتاز به منهج النقد في مدرسة الشهيد الصدر (قدس سره) هو طرح البديل وإعطاء الإجابة الصحيحة في النقد السلبي ـ أي عندما تكون القضية المطروحة لا تمثّل الإجابة الصحيحة ـ من ذلك ما طرحه الشهيد من بديل في تفسير العلّة الحقيقية للوجود بكلّ ظواهره وتشكيلاته ، بعد أن أثبت بطلان كون المادة هي المنبع والمحرّك لهذا الوجود . يقول الصدر (قدس سره) : « ولنلتفت ـ بعد كلّ ما سقناه من دلائل الوجدان على وجود القوّة الحكيمة الخلاّقة ـ إلى الفرضية المادية ، لنعرف في ضؤ ذلك مدى سخفها وتفاهتها ؛ فإنّ هذه الفرضية ـ حين تزعم أنّ الكون بما زخر به من
(١٢)انظر : مباحث الدليل اللفظي ( آية اللّه السيّد محمود الهاشمي ) ١ : ٨ ـ ١١. اُصول البحث : ٢٣٩ـ ٢٤٣. دروس في علم الاُصول / المقدّمة ( السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره) ) ١ : ٥٠ـ ٥٤.