فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٢٠ - الشهيد الصدر (قدس سره) والدستور الإسلامي الدكتـور مصطفى الأنصاري
الخامس ) تحت عنوان : « الدولة الاسلامية دولة فكرية » ويقول في مزيد من الايضاح ان : « من طبيعة الدولة الفكرية انها تحمل رسالة فكرية وكذلك الدولة الاسلامية فانها دولة ذات رسالة فكرية هي الإسلام » .
ومن الطبيعي ان تكون من هموم الدولة الاساسية التي تضمنها دستورها رعاية العقيدة والشريعة معا للتلازم القائم بينهما في تعبيرهما عن الاسلام . فروح الدستور الاسلامي نظرته الكونية التوحيدية ، ومفرداته مطبوعة في تنظيمها للدولة والمجتمع بتلك الروح بشكل لازم . ومن هنا كان اول الامور التي يثبتها السيد الشهيد في لمحته الفقهية الدستورية القاعدة الاساسية التي تقول : « ان اللّه سبحانه وتعالى هو مصدر السلطات جميعا ، . . . وان السيادة للّه وحده وما دام اللّه تعالى هو مصدر السلطات وكانت الشريعة هي التعبير الموضوعي المحدد عن اللّه تعالى فمن الطبيعي ان تحدد الطريقة التي تمارس بها هذه السلطات عن طريق الشريعة الاسلامية ( و بالتالي ) فان الشريعة الاسلامية هي مصدر التشريع بمعنى انها هي المصدر الذي يستمد منه الدستور وتشرع على ضوئه القوانين في الجمهورية الاسلامية . . . » .
هكذا تم الربط بين القاعدة العقائدية الفكرية التي تشكل فلسفة في النظام الاسلامي بين الدستور الذي يصوغ هيكل وحركة الدولة الاسلامية .
وتعود اهمية هذا الربط لتظهر لا في وضع القواعد الخاصة ( بالضبط الاجتماعي ) على مستوى الراعي والرعية فحسب بل في ( التوجيه الاجتماعي ) ايضا بمعنى تجسيد الاهداف الربانية في اقامة النظام والدفع باتجاهها ، اي تحقيق الرسالة الاسلامية في تنقية المجتمع البشري والسمو به الى مدارج الكمال .
وعليه فان المضمون التوجيهي والتربوي للدستور لابد أن يظهر بشكل جلي مجسدا اهداف الدولة الاسلامية ، تلك الاهداف التي لخصها السيد الشهيد