فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣١٨ - الشهيد الصدر (قدس سره) والدستور الإسلامي الدكتـور مصطفى الأنصاري
وحسب بل تمارس دور توجيه المجتمع وتربيته بل وضبط مسيرته بالاتجاه الذي يفرضه ذلك الفكر ايضا .
من هنا فان التمييز الذي لجأ اليه العلامة ديفرجيه بين ما سمّاه « الدستور القانون » « la constitution-loi » وما سماه « الدستور البرنامج » « la constiution-proqramme » غير مقنع فيما يتعلق بالنتيجة التي يؤدي اليها من نفي صفة التوجيه « أو المضمون التربوي كما عبرنا عنه » عن النوع الأوّل من الدساتير « الدستور ـ قانون » والذي نجد نماذجه في الديمقراطيات الغربية ، بينما يكون النوع الثاني « الدستور البرنامج » هو الشائع في الدول ( المتخلفة ) وعموم الانظمة المركزية ، حيث يكون الدستور عبارة عن برنامج عمل لنظام الدولة ويستهدف الوصول في النهاية الى اهداف محددة . كما ان هذا لا يبدو مناسبا للمقدمة التي ذكرها ديفرجيه واشرنا اليها قبل قليل حول تعريفه للنظام السياسي .
ولو رجعنا الى كتابات السيد الشهيد التي اشار فيها الى المضمون الفكري والتربوي لنظام الحكم الاسلامي لوجدناها عديدة واضحة صريحة ، وهو حين عمد الى اسلوب المقارنة بين النظام الاسلامي وبقية نماذج الانظمة التي عرفتها المجتمعات البشرية قد اوضح في الوقت نفسه حقيقة كون الانظمة المذكورة ذات محتوي فكري واهداف تتجه اليها وتدفع المجتمع اليها بما تعتمده من وسائل وامكانيات تتفق مع فكرها المشار اليه .
امّا كتابات السيد الشهيد التي يمكن الرجوع اليها في هذا الشأن فقد لا تخلو واحدة من كتاباته من شيء يتعلق بذلك ، غير اننا نجد اشارات مباشرة وواضحة تحت العناوين الستة التي وردت في كتاب « الاسلام يقود الحياة » وكذلك في الاصول الدستورية المشار اليها سابقا ، وفي « المدرسة الاسلامية » لا سيما تحت عنوان : الاسلام والمشكلة الاجتماعية وتحت عنوان : موقف