فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣١٧ - الشهيد الصدر (قدس سره) والدستور الإسلامي الدكتـور مصطفى الأنصاري
يقوم عليها ذلك النظام ، والحقيقة اننا سواء كنا في حضرة دستور رأسمالي او اشتراكي او اسلامي او تلفيقي فان الاحكام الدستورية لابد ان تكشف عن مضمون فكري ، لا من خلال الاحكام الخاصة بالحقوق والواجبات ومصدرها وحسب ، بل من خلال الاحكام الاخرى الخاصة بشكل دقيق بكيفية ممارسة السلطة ايضا وحتى تلك الأقل أهمية من ذلك .
يقول العلامة الفرنسي موريس ديفرجيه : ان كل نظام سياسي هو عبارة عن مجموعة من الاجابات موضوعة لكل واحد من الاسئلة التي يطرحها وجود وتنظيم الحكّام في وسط هيئة اجتماعية ما (٦٣).
وفي الحقيقة فاننا ، سواء كنا من القائلين بالطبيعة السياسية او الطبيعة القانونية للقواعد الدستورية مضطرون للقول بان تلك القواعد تكشف بنصها الحرفي او بمضامينها عن موقف فكري للحكم . . فواضعو الدستور يعبرون عن توجهات معينة للدولة التي يضعون دستورها . ولا يقدح في ذلك انهم يطابقون فيما يذهبون اليه في الاحكام الدستورية التي يضعونها ما يذهب اليه ابناء الشعب او يخالفونهم . بل ليس من اثر لمطابقة ذلك لما يعتقدونه هم او مخالفته له ، انهم يعبّرون عن توجهات مركز او مراكز القوة الماثلة في الدولة التي يضعون دستورها .
فاذا سلمنا بوجود قاعدة فكرية للدستور هي عبارة عن فلسفة الحكم التي تؤمن بها القوة الكامنة ( او توازن القوى الكامن ) خلف احكام الدستور فان هذه الاحكام ستكون معبرة عن تلك الفلسفة حريصة على تطبيقها وسيادتها في الواقع العملي للمجتمع اذا لم تكن مطبقة فعلاً ، واذا كانت مطبقة فعلاً فستكون مهمة الاحكام المذكورة الحفاظ عليها وتكريسها و توسيع قاعدتها الاجتماعية بل وحمايتها من كل خطر . وفي الحالين يبدو واضحا ان قواعد الدستور والقواعد القانونية القائمة عليه لا تلعب دور المعبّر عن فكر معين
(٦٣)