فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣١٦ - الشهيد الصدر (قدس سره) والدستور الإسلامي الدكتـور مصطفى الأنصاري
فرضها اللّه تعالى ، وهو بوصفه حقا انسانيا لا يتفاوت باختلاف الظروف والمستويات المدنية ولا يختص بفئة دون فئة » (٦٠). وفي هذه المناسبة فقد اوضح السيد الشهيد ان الضمان في الاسلام واجب على الافراد تارة ضمن مبدأ التكافل العام لان كل مسلم مسؤول عن ضمان معيشة الآخرين ، وواجب على الدولة تارة اخرى ضمن مبدأ الضمان الاجتماعي نفسه وهو مبدأ « يقرر مسؤولية الدولة في هذا المجال ويحتم عليها ضمان مستوى من العيش المرفّه الكريم للجميع من موارد ملكية الدولة والملكية العامة وموارد الميزانية » (٦١).
وفي هذا السياق عدد السيد الشهيد امثلة من التزامات الدولة ( التي تمثل حقوقا للمواطنين ) فقال : ( تلتزم الدولة بتوفير العمل في القطاع العام لكل مواطن وباعالة كل فرد غير قادر على العمل او لم تتوفر له فرصة العمل وتقوم بجباية الزكاة لتوفير صندوق للضمان الاجتماعي كما انها تخصص خمس عائدات النفط وغيره من الثروات المعدنية للضمان الاجتماعي وبناء دور سكن للمواطنين وفق تنظيم تضعه الدولة . وتلتزم الدولة بالانفاق وبكل أشكاله على نحو يوفر لكل مواطن القدرة على الاستفادة من المجال التعليمي والصحي بدون مقابل وفقا لنظام تقرره الدولة ) (٦٢).
المضمون الفكري التربوي :
في الفقرة الاخيرة من الاساس الاول من اصول الدستور الاسلامي « يلفت الشهيد الصدر الانتباه الى ان الإسلام مبدأ كامل لانه يتكون من عقيدة كاملة في الكون ينبثق عنها نظام اجتماعي شامل لأوجه الحياة ويفي بأمسّ وأهم حاجتين للبشرية وهما : القاعدة الفكرية والنظام الاجتماعي » واذا كان هذا هو شأن الدستور بمعناه الواسع فان الدستور بمعناه الضيق لابد ان يتعدى مجرد وضع ـ نظام ـ لدولة المجتمع الاسلامي الى تكريس القاعدة الفكرية التي التي
(٦٠)المدرسة الاسلامية : ١٢٨ـ ١٢٩.
(٦١)المصدر السابق : ١٢٨ـ ١٣١.
(٦٢)الاسلام يقود الحياة ، صورة عن اقتصاد المجتمع الاسلامي : ٥٣.