فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣١٣ - الشهيد الصدر (قدس سره) والدستور الإسلامي الدكتـور مصطفى الأنصاري
لقد عرض السيد الشهيد موقف كل من الرأسمالية والاشتراكية من موضوع الحقوق والحريات وبيّن مجموعة من المآخذ على ذلك الموقف القائم على « التفسير المادي المحدود للحياة » والذي ينبغي تطويره في نظر الاسلام كحل وحيد للمشكلة الاجتماعية ، وقد عبّر السيد الشهيد عن دور الدين في هذا المجال بانه « يوحّد بين المقياس الفطري للعمل والحياة وهو حب الذات ، والمقياس الذي ينبغي ان يقام للعمل والحياة ليضمن السعادة و الرفاه والعدالة » (٤٣)، وينتهي في ذلك الى القول بان « الفهم المعنوي للحياة والتربية الخلقية للنفس في رسالة الاسلام هما السببان المجتمعان على معالجة السبب الأعمق لمأساة الانسانية » (٤٤).
و السيد الشهيد في تأشيره للقواعد الفكرية وللمبادئ والكليات في الدولة الاسلامية في هذا المجال يثبّت :
ـ ان المقياس الخلقي الجديد الذي يضعه الاسلام للانسانية هو رضا اللّه تعالى .
ـ الخط العريض في النظام الاسلامي هو اعتبار الفرد والمجتمع معا وتأمين الحياة الفردية والاجتماعية بشكل متوازن (٤٥).
ـ ان الدولة الاسلامية دولة قانونية تتقيد بالدستور بمعنييه الواسع والضيق (٤٦).
بعد هذا يتوقف السيد الشهيد عند مفهوم الحرية (٤٧)في الاسلام مؤكدا على ان قاعدة الحرية الاساسية في الاسلام هي :
« التوحيد والايمان بالعبودية المخلصة للّه، الذي تتحطم بين يديه كل القوى الوثنية التي هدرت كرامة الانسان على مرّ التاريخ » (٤٨).
ومن هنا كان اختلاف الاسلام عن الحضارة الغربية في هذا الصدد ، وهو
(٤٣)المصدر السابق : ٩٠.
(٤٤)المصدر السابق : ٩٤.
(٤٥)المصدر السابق : ٩٣ـ ٩٨.
(٤٦)الاسلام يقود الحياة : ١٧.
(٤٧)المدرسة الاسلامية : ١٠١وما بعدها .
(٤٨)المصدر السابق : ١٠٩.