فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠٧ - الشهيد الصدر (قدس سره) والدستور الإسلامي الدكتـور مصطفى الأنصاري
وبينوا وجهات نظرهم في مصدر سمو الدستور (٣٤).
وإنّما ثار الجدل بشكل خاص حول مدى صحة هذا الرأي في حالة الدساتير غير المدونة كالدستور البريطاني ، ذلك ان الدستور العرفي ـ كما يذهب بعض الباحثين ـ يعتبر دستورا مرنا بطبيعته ، ولذلك فانه يفقد سموه وعلويته على القواعد القانونية الاخرى ، وكأن هؤلاء الباحثين يربطون بين مسألة تدوين الدستور وجموده وبالتالي سموه وعلويته ، كما يربطون بين عدم تدوين الدستور ومرونته .
وعلى هذا يلاحظ اولئك الباحثون ان « الدستور العرفي هو دستور مرن بطبيعته ، لان نشؤ عرف جديد لابد ان يعدل العرف القديم وينسخه ، اما مرونة الدستور المكتوب فتتوقف على الاجراءات التي يتضمنها عادة الدستور المكتوب والمتعلقة بتعديل احكامه » (٣٥).
لقد علّقنا في دراسة سابقة على مثل هذا الرأي وذهبنا الى « ان الجمود ليس في حقيقته الا نتيجة من نتائج العلوية ، . . . . وليس مصدرا لها ، فنحن نستطيع بالتالي اعتبار الجمود دليلاً على العلوية وليس سببا او مصدرا لها » (٣٦).
على ان نسبة المرونة وسهولة التعديل الى الدساتير غير المدونة قد يثير اشكالاً مهما لدى البعض بالنسبة الى الدستور الاسلامي ( غير المدون ) وهو احكام الشريعة نفسها ووجه الاشكال هو الذي تثيره تسمية الاستاذ المودودي للدستور الاسلامي المتمثل باحكام الشريعة بانه دستور غير مدون ، فاذا كان غير مدون فهو مرن ، واذا كان مرنا فقد علويته وسمّوه وحاكميته على ما سواه من قواعد الضبط من قوانين واعراف وغيرها .
والحقيقة ان الاستاذ المودودي انما شبّه تشبيها احكام الشريعة الاسلامية
(٣٤)راجع وجهة نظرنا في مصدر علوية الدستور ونتائجها في (الرقابة على دستورية القوانين) مصدر سابق .
(٣٥)د . علي غالب العاني ، ود . نوري لطيف ، « القانون الدستوري » المقرر الدراسي لكلية القانون والسياسة ( جامعة بغداد ) قسم القانون الصف الاول ١٩٨٦ـ ١٩٨٧ : ٢٤٠.
(٣٦)الرقابة على دستورية القوانين ، مصدر سابق : ٢٦.