فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠١ - الشهيد الصدر (قدس سره) والدستور الإسلامي الدكتـور مصطفى الأنصاري
الذي يمكنه تفجير طاقات الانسان في العالم الاسلامي والارتفاع به الى مركزه الطبيعي على صعيد الحضارة الانسانية وانقاذه مما يعانيه من الوان التشتت والتبعية والضياع » (٢٩).
ويزدونا بحث السيد الشهيد حول « خلافة الانسان وشهادة الانبياء » بشكل خاص كما سنرى ايضا بمفاتيح دراسة قرآنية نفيسة في هذا المجال ، يهمنا منها ناحيتان :
الاولى : ان الدولة هي احد انجازات الانبياء (عليهم السلام) .
الثانية : ان الانبياء ( ع ) الذين تصدوا لهذه المهمة كانوا يحملون معهم رسالة السماء على شكل عقائد وشرائع والناحية الاخيرة هي التي تتعلق بهذه المرحلة من البحث ، لانها تشير الى ان الشريعة ، اي الدستور ، بمعناه الواسع ، كانت من ضمن ما تزود به الانبياء (عليهم السلام) في مهمتهم وقبل ان يستطيع الانبياء (عليهم السلام) بناء الدولة المكلفين ببنائها كان في ايديهم دستور واضح يتم البناء ويدام ويحافظ عليه بموجبه وفي ضؤ احكامه الربانية (٣٠). ومعنى ذلك ان الدستور بالمعنى الواسع قائم قبل ان تقوم دولة الانبياء (عليهم السلام) ، فالدستور اسبق في الوجود من الدولة وهذه الاسبقية لها آثار مهمة في تحديد معالم الدولة ومؤسساتها وحقوق وواجبات الراعي والرعية ، كما تفسّر لنا بعض ما يتساءل عنه فقهاء القانون عادة في هذا الصدد .
بعض مواصفاته :
يتوقف فقهاء القانون الدستوري كثيرا عند المواصفات الاساسية المميزة للدستور المبينة لطبيعة قواعده (٣١).
ولعلنا نستطيع ان نركز تلك المواصفات حول محوري القانونية والسمو .
(٢٩)المصدر السابق .
(٣٠)راجع الآية : ٢١٣من البقرة .
(٣١)انظر بحثنا الموسوم « الرقابة على القوانين الدستورية » المنشور في مجلة : « العراق اوراق قانونية » العدد الاول : ٥ ـ ٨١، لا سيما الفصل الأوّل منه .