فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩٣ - الشهيد الصدر (قدس سره) والدستور الإسلامي الدكتـور مصطفى الأنصاري
تحديد موضوعات الدستور :
المحنا سابقا الى الخلاف الذي يتوزع فقهاء القانون الدستوري فيما يتعلق بتحديد الموضوعات التي يشتمل عليها الدستور ، وبالتالي ما تتناوله دراسات القانون الدستوري كعلم من العلوم القانونية .
ولعل ما تقدم بيانه ينبئ بنفسه بان السيد الشهيد لم يتناول مثل هذا الخلاف بالبحث ، لانه لم يجد من مهمته الولوج فيه ، فهو ليس مشكلة عملية مما يبتلى بها الناس في حياتهم العامة وفي بحثهم ( للمشكلة الاجتماعية ) التي تمحورت دراسات السيد الشهيد حولها في الغالب .
غير ان السيد الشهيد تطرق الى تحديد موضوعات الدستور في مناسبتين رئيسيتين ، فضلاً عن اشارات متناثرة لا تبتعد كثيرا عن تشخيصاته في تينك المناسبتين ونعني بهما : مناسبة تحرير عدد من الاسس الدستورية التي يعتقد ان تاريخها يعود الى اوائل الستينات وفقا لما نقله البحاثة شبلي الملاط عن المرحوم السيد مهدي الحكيم وقد نشر الملاط منها تسعة اسس من مجموع ٣٣اساسا سماها اصول الدستور الاسلامي (٢٠)، والمناسبة الثانية حين عرض لمحته الفقهية عن دستور الجمهورية الاسلامية بعد حوالي عشرين عاما بعد تحرير الاسس المذكورة وقد نشرت اللمحة هذه في بداية كتاب « الاسلام يقود الحياة » للسيد الشهيد .
اما في الاسس الدستورية فقد عرف السيد الشهيد بالاسلام تعريفا موجزا واشار في تعريفه الى مصطلحات العقيدة والشريعة والقانون والنظام . وفي الاساسين الثاني والثالث تحدث عن المسلم والوطن الاسلامي والمركز القانوني العام للمسلم « الحقوق والواجبات » ، و في الاساس الرابع تحدث السيد الشهيد عن ( الدولة الاسلامية ) وميز بين انواع ثلاثة للدولة من حيث انظمتها السياسية والاجتماعية كما فصل قليلاً في اشكال النظم في الدول ( الاسلامية ) القائمة
(٢٠)راجع كتاب الملاط ، مصدر سابق : ١٥وما بعدها و ٢٧٢والاسس التسعة : ٣١ـ ٤٨، وأما في كتاب « ثقافة الدعوة الاسلامية » الذي نشره المركز الاسلامي للدراسات الاسلامية ١٩٨٩، الجزء الرابع فقد وجدنا أربعة اُسس اُخرى ( من ١٠الى ١٣) مؤرخة في عام ١٩٥٨، وليس في اوائل الستينات كما ذكر الملاط .