فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩١ - الشهيد الصدر (قدس سره) والدستور الإسلامي الدكتـور مصطفى الأنصاري
هذين المصدرين هي محاولة باطلة وغير منطقية ، الدساتير ليست هي شريعة المجتمع ، الدستور عبارة عن قانون وضعي اساس . . ان شريعة المجتمع تراث انساني خالد ليس ملكا للأحياء فقط . ومن هذه الحقيقة تصبح كتابة دستور واستفتاء الحاضرين عليه لونا من الهزل » (١٧)ويخلص الكتاب الاخضر الى ان الدين هو شريعة المجتمع الطبيعية التي لا تحتاج الى وضع دستور فيقول : « الدين احتواء للعرف ، والعرف تعبير عن الحياة الطبيعية للشعوب . . اذن الدين المحتوي للعرف تأكيد للقانون الطبيعي وان الشرائع اللادينية اللاعرفية هي ابتداع انسان ضد انسان آخر ، وهي بالتالي باطلة لانها فاقدة للمصدر الطبيعي الذي هو الدين والعرف » (١٨).
ويشرح المحامي عبد الفتاح شحاذة فكرة انتفاء الحاجة الى الدستور بالتخوف من استغلال الحكام لادارة الدستور من اجل تكريس مصالحهم على حساب المحكومين في المجتمع الذي يميز بين الطرفين ، اما في المجتمع الذي يتساوى فيه الجميع فليس من حاجة الى شيء اسمه دستور . يقول المحامي شحاذة : « مادام الحاكم هو الذي يضع الدستور وهو الذي يستطيع تعديله كبقية القوانين ، مهما قيل ان هناك اسبابا مشددة للتعديل ومهما وصف بانه دستور جامد ، وما دامت الغاية من الدستور كما قلنا هي وضع القيود على تصرفات السلطة فمعنى ذلك ان السلطة الحاكمة وهي القيمة على انشاء الدساتير وتعديلها لن تضع قيودا فعلية على نفسها انما القيود المحكي عنها تبقى قيودا نظرية لا اكثر ولا اقل . » ثم يتساءل : « ما هي حاجة المجتمع لدستور اذا كان الشعب هو صاحب السلطة ويمارسها بشكل مباشر ، ألا تنتفي الحاجة للدستور بمجرد اندماج الحاكم بالمحكوم ؟ » ثم يتساءل من جديد ويجيب قائلاً : « ما هي شريعة المجتمع ولا دستور له ؟ النظرية العالمية الثالثة عرضت لما قدمنا وردّت على هذا التساؤل بأنه في ظل سلطة الشعب سيكون
(١٧)القذافي ، العقيد معمر « الكتاب الاخضر » : ٥٥ ـ ٦٠طرابلس ط ـ ١١، ١٩٨٦م .
(١٨)المصدر السابق .