فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩٠ - الشهيد الصدر (قدس سره) والدستور الإسلامي الدكتـور مصطفى الأنصاري
والتعليمات والقرارات .
٤ ـ تبقى ملاحظة مهمة تضاف كنقطة رابعة الى هذه الخلاصة هي ان الظاهر من كتابات السيد الشهيد انه وان استعمل مصطلح الدستور كمرادف للشريعة ذات الاحكام الثابتة ، فانه لا يجد تعارضا في ذلك مع اقامة دستور ( بالمعنى الضيق ) تكون قواعده على نوعين : الاول قواعد ثابتة لورودها نصا ومباشرة في مصادر الشريعة ، والثاني قواعد متغيرة ولكنها ذات ثبات نسبي بالمقارنة مع بقية القواعد المتطورة التي توضع تحت اي عنوان آخر ، ومن هنا وجدنا ان مشروع الدستور الواردة احكامه في اللمحة الفقهية للسيد الشهيد يتضمن النوعين من القواعد المذكورة كما سيمر بنا لاحقا .
وبهذا فان السيد الشهيد لا يبدو لنا مقتنعا بامكانية الاكتفاء بالقول ، من الناحية القانونية ، ان الشريعة الاسلامية هي دستور الدولة الاسلامية من دون اقامة هذا الدستور فعلاً اي وضع دستور محدد المعالم والمواد ، مؤسس بصورة مباشرة وبصورة غير مباشرة على احكام الشريعة ، ومعلوم ان بعض الدول الاسلامية قد اخذت بالطريقة المجملة وذلك باصدار قرار خاص يعتبر الشريعة الاسلامية دستورا للدولة ، وبالتالي فان ما يشرع من قواعد ضبط اخرى تأخذ عناوينها المتنوعة حسب المقام ( قانون ، نظام ، مرسوم ، قرار ، تعليمات . . .الخ ) ، وهي كلها تخضع لاحكام الشريعة الاسلامية باعتبارها الدستور الاعلى وفقا للقرار المتقدم .
وهكذا فان انصار هذه الطريقة لايرون طائلاً وراء وضع دستور خاص على اختلاف في الرأي فيما بينهم . وربما كان من المفيد ان نشير الى نموذجين لهذه الطريقة وهما النموذج الليبي والنموذج السعودي .
ففي ليبيا يصرح « الكتاب الاخضر » بان « الشريعة الطبيعية لاي مجتمع هي العرف او الدين ، أيّ محاولة اخرى لايجاد شريعة لاي مجتمع خارجة عن