فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨٨ - الشهيد الصدر (قدس سره) والدستور الإسلامي الدكتـور مصطفى الأنصاري
وواضح ان السيد الشهيد لم يرد بهذا ان يعرفنا بمعنى ( القانون ) و( النظام ) و( التعليمات ) بالمعنى المتداول عند اهل القانون والادارة في عصرنا الحاضر ، وانما اراد ان ينبه الى ان هناك قواعد ثابتة تسمو على ما سواها لان ما سواها يستمد منها ويستند اليها ويجد مبرره الشرعي فيها فالقواعد السامية اما ان تطلق على قواعد الدستور بالمعنى الواسع فهي الشريعة نفسها ، واما ان تطلق على الدستور بالمعنى الضيق فتكون مستمدة من الشريعةتكون سامية ايضا ولكن بقدر كونها من قواعد الشريعة الثابتة ، او سامية وثابتة ( بالوضع ) اي بوضعها ضمن قواعد ( الدستور ) من قبل المكلفين باستنباط الاحكام ، وذانك سمو وثبات نسبيان كما سنرى لاحقا .
ولكن الى جانب القواعد السامية الثابتة بالمعنى المتقدم هناك قواعد متغيرة ( توضع ) تحت عناوين متنوعة كالقوانين والانظمة والتعليمات . وما دامت غير مستقرة عادة لارتباطها بظروف الدولة ولكونها غير واردة في الشريعة « مباشرة وبنصوص محددة » فان باستطاعتنا ان نحدد لها ادوارها ومعانيها فنتسالم على معانيها المتداولة او نعطيها ما نجده اكثر فائدة او مناسبة من المعاني والاستخدامات .
وبالتالي فلا نجد ما يمنع من اقرار المعاني القائمة لمصطلحات « قانون ، نظام ، تعليمات ، قرارات » لدى الوضعيين في نسبتها الى بعضها من جهة ، والى الدستور من جهة اخرى . وهكذا نجد ان السيد الشهيد قد حدد معنى الدستور بكونه قواعد الشريعة التي لا تتغير ومعنى القواعد الضبطية الاخرى ( قوانين وانظمة وتعليمات وقرارات ) بكونها قواعد ظرفية متطورة و هي تتنوع من حيث العنوان اما بدلالة الموضوع الذي تعالجه او بدلالة موقعها في سلّم الزام القواعد الضبطية .
ومع هذا فقد استخدم السيد الشهيد كلمة ( القانون ) بمعنى الدستور ايضا ،