فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨٦ - الشهيد الصدر (قدس سره) والدستور الإسلامي الدكتـور مصطفى الأنصاري
والانطلاقة انما تكون مع مصطلح الاسلام . يقول السيد الشهيد عند تحديده للاساس الاول من اسس الدستور الاسلامي : « اما المعنى الاصطلاحي للاسلام فهو العقيدة والشريعة اللتان جاء بهما من عنداللّه تعالى الرسول الاعظم محمّد بن عبداللّه ( ص ) » (١١).
ويستطرد السيد الشهيد فيعرف كلاً من الشريعة والعقيدة ، وهذا التعريف لكل من المصطلحين يعتبر ضروريا في بحثنا هذا لانه يسهم كثيرا في التعريف بالدستور من جوانبه المختلفة كما سنرى .
يقول السيد الشهيد : « ونقصد بالعقيدة ( مجموعة المفاهيم ) التي جاء بها الرسول ( ص ) التي تعرّفنا بخالق العالم وخلقه ، وماضي الحياة ومستقبلها ودور الانسان فيها ، ومسؤوليته امام اللّه . . . » (١٢)وبالتالي فان العقيدة هنا تخرج من اطار القانون بمعناه الغنيّ لتبقى اساسا لهاطارا ، فهي مفاهيم ، وهي « معلومات جازمة يعقد عليها القلب » ، وهذه المفاهيم والمعلومات تصلح ان يستند اليها القانون باعتباره قواعد سلوكية ولكنها ليست هي القانون بذاته .
ما يهمنا في هذه المرحلة من البحث اذن ان نتلمس تعريف الشريعة نفسها وعلاقته بتعريف الدستور ، يقول السيد الشهيد : « و نقصد بالشريعة ( مجموعة القوانين والانظمة ) التي جاء بها الرسول ( ص ) التي تعالج الحياة البشرية كافة ، الفكرية منها والروحية والاجتماعية ، بمختلف الوانها من اقتصادية وسياسية وغيرها » (١٣).
غير اننا في مواضع متعددة من اشارات السيد الشهيد في المصدرين المذكورين ( اللمحة الفقهية والاُسس ) نجده يستخدم تعبير الدستور كمرادف للشريعة ، ويضعه بين قوسين امام كلمة الشريعة لتعريفها ، وهو يعلم ان كلمة الدستور التي يتداولها الناس اليوم أضيق من ذلك . ويبدو لنا أن السيد
(١١)الاسلام يقود الحياة : ٣٣.
(١٢)تجديد الفقه الاسلامي : ٣٣.
(١٣)المصدر السابق : ٣٣.