فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧ - كلمة التحرير ـ الشهيد الصدر الفقيه المجدّد رئيس التحرير
نظائره وأشباهه موجودة فيه . ويكون المعنى حينئذٍ أنّ الدليل إذا لم يكن منسجما مع طبيعة تشريعات القرآن ومزاج أحكامه العام لم يكن حجة ، فمثلاً لو وردت رواية في ذم طائفة من الناس وبيان خسّتهم في الخلق أو انّهم قسم من الجن ، قلنا انّ هذا مخالف مع الكتاب الصريح في وحدة البشرية جنسا وحسبا ومساواتهم في الانسانية ومسؤولياتها مهما اختلفت أصنافهم وألوانهم . وأمّا مجي ء رواية تدلّ على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال مثلاً فهي ليست مخالفة مع القرآن الكريم وما فيه من الحثّ على التوجّه إلى اللّه والتقرب منه عند كل مناسبة وفي كل زمان ومكان . وهذا يعني أنّ الدلالة الظنية المتضمّنة للأحكام الفرعية فيما إذا لم تكن مخالفة لأصل الدلالة القرآنية الواضحة تكون بشكل عام موافقة مع الكتاب وروح تشريعاته العامة ، خصوصا إذا ثبتت حجيتها بالكتاب نفسه (٢٤).
ونظير ذلك يقال بالنسبة إلى الضابطة في قبول الشرط في العقود والمعاملات ، فكل ما خالف الروح العامة للكتاب فيلزم ويجب الوفاء به وإلاّ فلا .
الخصيصة الثانية ـ القدرة على التحليل : يتميز الفقهاء الذين ينتمون إلى الاتجاه الاُصولي في المدرسة الامامية عادة بالدقّة والتحليل ، وإن تفاوتت درجة الدقة من فقيه لآخر ، وهذه الدقة لها منشآن :
المنشأ الأوّل : إعمال القواعد الاُصولية في عملية استنباط الأحكام ، ففرق كبير بين تعامل الاُصولي مع الأدلّة وبين تعامل غير الاُصولي من ناحية الدقّة ، إذ أنّ الوسائل والآليات المتاحة
(٢٤)انظر : المصدر السابق : ٣٣٣ ـ ٣٣٤.