فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٣ - معالم الإبداع الاُصولي عند الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ حـيدر حب اللّه
ثانيهما: تأمين بناءٍ تحتيٍ لتصوّرٍ مقاصديٍّ للشريعة ، إذ قد تصلح هذه الطريقة بديلاً اساسياً في اكثر الأحيان عن الصيغ المعدّة لدى الشاطبي وابن عاشور وعلاّل الفاسي و . . . في نظرية المقاصد ، اذ انها قادرة على اقامة الدليل العلمي على قواعد تمثل الخطوط العريضة أو الحمراء أو الضوابط الكلية أو الأهداف الحاكمة والعامة للشارع والشريعة ، فنحن هنا لم نعد نُعمل العقل المجرّد لتأصيل مقصدٍ من مقاصد الشريعة ، أو الذوق الشخصي للفقيه ، أو احساساته الساذجة المتلقّاة من خبرته الفقهية ، أو التفتيش على نصٍّ عامٍ قد يكون تاماً سنداً وقد لا يكون فضلاً عن مدى القوّة والشمولية في دلالته . . . وانما نشرف على مجاميع كبيرة من النصوص لنلاحظ التقاءها في نقطةٍ ـ على مستوى المدلول المطابقي أو التضمني أو الالتزامي ـ نستوحي منها قاعدةً عامةً ، وهذه القاعدة هنا غالباً ما تكون ذات طابع جوهري وبنيوي في نظام الشريعة كلاً أو بعضاً ، لانها قد تولدت عنها أو التقت معها أو راعتها مجموعة كبيرة من النصوص والأحكام ، وهذا يدلّل على أن هذا المنهج الإستدلالي يتميّز عادةً بنوعية النتائج المنبثقة عنه إلى جانب كميتها .
ومن الطبيعي ان يحتاج هذا المنهج إلى هدوءٍ كبيرٍ وتتبعٍ واسعٍ سيما للقرائن العكسية التي تضعف من قوّة الاحتمال في المركز ، وهو منهج محفوفٌ بمخاطر التسرّع كثيراً ، سيما اذا لم يحسن الفقيه استخدامه ولهذا فهو يحتاج إلى تقعيدٍ ميداني ، أي إلى خوض التجربة لملاحظة نقاط اشتراك حاصلة اقرب الى الواقع الاستدلالي من مجرد الصيغة العامة لهذا المنهج مما من شأنه أن يهدينا إلى مجموعة ضوابط وشروط تفصيلية تحدّ من الخطأ أو التسرّع اللذين قد يتورط فيهما الفقيه هنا . ونحن حينما نتحسّس أهمية هذا الطرح فإنما يكون ذلك بعد الفراغ عن الجدل في اصوله المنطقية والرياضية ، وإلاّ فإذا اريد استخدامه ضمن الاُطر المنطقية الاُخرى ـ سيما فيما يتعلق بتعريف اليقين ـ فإنه سيؤدي الى تشوّشات عديدة .