فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦١ - معالم الإبداع الاُصولي عند الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ حـيدر حب اللّه
العصب المتداخل والمتحكّم الذي ارتكزت عليه الآلية الاصولية دون ان تشعر به احياناً كثيرةً وانما عايشته فقط .
ان توسعة المخزون المنطقي ليشمل أجهزةً وبنى منطقية متنوعة زائداً على المنطق الأرسطي ، وكسر احتكار هذا المنطق لطرائق التفكير ـ حتى لو كان في نفسه حقاً ، فهناك فرقٌ بين ان يكون لازماً وان يكون كافياً ـ هي الطريقة الأكثر ضماناً في تنمية علم الاُصول ، وهذا ما يؤكّد حاجتنا اليوم الى التعاطي بنفس الطريقة التي سار عليها الصدر في التغيير ، أي تحليل العقل نفسه ، حتى لا نلاحق مظاهر المشكلة دون ان نتلمّسها بعينها فنستنزف ذاتنا بذلك .
علم الاُصول ومنطق الإحتمال :
لقد أجرى الشهيد الصدر (قدس سره) تطبيقات عديدة لمنطق الاستقراء هذا في علم الاُصول ، كما وظّفه في علم الكلام والرجال والحديث والفقه أيضاً ، وأهم ما قدّمه الشهيد في الإطار الاُصولي هو على الشكل التالي :
قسّم الشهيد الصدر ما أسماه بالدليل الاستقرائي الى قسمين هما :
القسم الأوّل: الدليل الإستقرائي المباشر ، وهو الدليل الذي تعرض له (قدس سره) في « المعالم » موجزاً الكلام حوله (٣٣)، وقد بقي ـ مع الأسف ـ مغيباً عن علم الاصول كما هو مغيب عادةً عن علم الفقه ، بل هو كمشروع المنطق الذاتي للمعرفة كله الذي يمثل الإنجاز الاكثر تغييباً والاكثر يُتماً عند الشهيد الصدر .
يعتمد هذا الدليل على عملية القيام بتجميعات مركّزةٍ للأحكام [ والنصوص [ التي تلتقي في محورٍ محدّدٍ ، ليتشكل من تجميعها مقدارٌ كبير من القرائن الاحتمالية على المركز الذي تلاقت فيه ، مما يدفع بالتالي ـ ونتيجة التوالد الموضوعي والذاتي ـ الى تحصيل اليقين بمفاد هذا المركز والمصب .
وقد قدم الشهيد (قدس سره) نموذجاً لذلك من كلمات المحدّث البحراني في استدلاله
(٣٣)المعالم : ١٧٠ـ ١٧١، واشار له في ابحاثه حول التواتر المعنوي باشارات غير تأسيسية ، راجع البحوث ٥ : ٣٣٧.