فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٧ - معالم الإبداع الاُصولي عند الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ حـيدر حب اللّه
نفسه ان يعرف كيف ظهر ما تأخر مما تقدم وتبدأ التحليلات ، أو يقول في نهاية البحث : « بقي شيء أو اُمور » ويذكر ما من شأنه احيانا كثيرة ان يكون مندمجا داخل تركيبة البحث نفسه ، أو يعرض مجموعة مقدماتٍ ـ كصاحب الكفاية ـ وقد يصلح بعضها للإندراج ضمن البحث نفسه ، وقد يصلح أن يكون مقدّمةً ما هو مدرج داخل البحث ، أو يستأنف مطالب غير معنونة وبعضها استطرادي تحت « ثمّ انّه . . . » ويبرر استطراده بأدنى مناسبة ، أو يعرض موقف الخصم دون اهتمامٍ به أو بشن حملة عنيفة عليه ، أو . . .
وهذه المشكلات جميعا قد تفاداها الشهيد (قدس سره) ـ بشكل كامل أو شبه كامل ـ ضمن طريقته في تقسيم المسألة إلى مجموعة فصول وعناوين ومن ثمّ بيان الاتجاهات والصياغات والوجوه والتقريبات لتلك الوجوه والمناقشات والاجوبة والفروع التطبيقية على تقديره . . . ، كل ذلك بشكلٍ متسلسلٍ ومفروزٍ ومحدّدٍ ومعنونٍ أيضا .
د ـ الجمع بين اللغة العلمية والبيانية :
في علمٍ كعلم الاُصول ـ عاش ردحا طويلاً من عمره متغذيا على لغة معقدة حتى صارت هذه اللغة بحكم القرن الاكيد كالجزء الذي لا يتجزأ من كينونة هذا العلم ـ في علمٍ كهذا تصبح محاولات الفصل بينه وبين لغته مسببةً لجملةٍ من المشكلات والفجوات ، والتي ابرزها ما حصل فعلاً من بعض المحاولات التي سعت إلى إصلاح اللغة الاصولية ومن السطح ، والتي تورّطت في التبسيط الذي وصل إلى حد افتقاده خصائص العرض العلمي المطلوب من الاستيعاب والدقة والنظم والتخصصيّة بعيدا عن اللغة الخطابية وامثالها من اللغات التي تسطّح النتاج الاصولي ، ومن هنا تبرز الحاجة إلى التوفيق واجراء المصالحة بين اللغة العلمية الدقيقة واللغة البيانية الواضحة والشفافة ، فلا تتعدى احداهما على الاُخرى فيحل الغموض والإقفال أو الضبابية ولغة الخطابة