فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣١ - معالم الإبداع الاُصولي عند الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ حـيدر حب اللّه
الذي تم إحداثه في منظومة هذا العلم ، فتوصل الاُصولي إلى نتيجة جديدة فيما يرتبط باستصحاب العدم الأزلي أو مفهوم الجملة الوصفية . . . لا يكشف ـ بالضرورة ـ عن امتيازٍ عنده يخوّله ان يصنّف كمبدعٍ ومجددٍ في هذا العلم ، بيد أن نتائج متميزة في قضايا من قبيل اللغة والخطاب الاصولي ، المنهجية الاصولية ، العقل الاُصولي . . . أو قضايا من قبيل الموضوعات المفصلية في هذا العلم كنظريات التزاحم أو الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي ، أو العقل العملي أو . . .
مثل هذه النتائج تسمح لصاحبها بأن يكون مبدعا في المجال الاُصولي نظرا للأثر الكبير الذي تتركه هذه الاُمور في مسيرته ، فمسلك جعل الطريقية الذي طرحته مدرسة الميرزا النائيني (قدس سره) لا يمكن مقايسته بمسألة دلالة الأمر على الفور أو التراخي ، فقد استُخدم هذا المسلك في حلّ معضلاتٍ عديدةٍ ، كما اُجريت له تطبيقات كثيرة في أبواب الاُصول الهامة كالعلاقة بين الامارات والاُصول ، مثبتاتهما ، قيام الامارات مقام القطع الطريقي والموضوعي . . . وهكذا الحال في نظرية الحكومة للشيخ الأنصاري (قدس سره) .
ومن هنا فإن قراءة الابداع الاصولي عند الشهيد الصدر يمكن ان يتم على خطين :
الخط الأول : قراءة النسيج العام والخارطة الكلية التي قدمها (قدس سره) للاُصول مما له ارتباط بالعقل والمنهجية واللغة والمصطلح والنظم والتقسيم و . . .
الخط الثاني : مطالعة الموضوعات الجوهرية ذات الموقعية البنيوية ، والتي تم اجراء تعديلات اساسية فيها من شأنها ـ لو سرنا مع تداعياتها الطبيعية ـ ان تولّد تغييرا ملحوظا في هذا العلم ، كمباحث العقل العملي عند الشهيد أو نظرية التزاحم الحفظي ، أو الظهورين الذاتي والموضوعي ، أو نظرية القرن الاكيد ، أو السيرتين العقلائية والمتشرعية وغير ذلك .