فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٦ - الشهيد الصدر (قدس سره) ونظرية تفسير النصّ الاُستاذ الشيخ أحمد الواعظي
الفهم الحجّة والمعتبر يتشكل في وقتٍ يكون فيه الظهور الموضوعي للكلام قائما على أساس الاُصول والقواعد الحاكمة على المحاورات فيكون الفهم المتحصل بناءً على ذلك فهما مضبوطا .
إنّ الحجّية المنطقية التي هي بمعنى إثبات الحق والمطابقة للواقع غير الحجّية الاُصولية ، ونحن في مقام تفسير المتن لسنا بصدد الحجّية المنطقية ، فلا يكون الفهم المعتبر الذي نعتمده في التفسير هو الفهم المطابق للواقع ، وذلك لأن هذا المعنى قلّما يكون قابلاً للإحراز والإثبات .
هذا ، مضافا إلى أنّ موارد الحجّية الاُصولية أعم منها في الحجّية المنطقية ، فقد يكون الفهم المعتبر غير مطابقٍ للواقع والحق ، إذ المهم في تفسير المتن هو مطابقة التفسير للمعايير الحاكمة على فهم المتن والمحاورة ، وأيضا كون المعنى متحصّلاً عن طريق الظهور الموضوعي دون إثبات حقّانيته المنطقية .
وهذا المعنى للحجية منسجمٌ أيضا مع وجود الاختلاف في الفهم والتفسير ، فإنّه قد يكون للمتن الواحد عدة تفاسير في وقتٍ واحدٍ كلّها حجة ومعتبرة لكن بشرط أن يكون الظهور الموضوعي لكل منها ممنهجا وذا شواهد عقلائية .
كلمة أخيرة :
لا يخفى أنّ الترقي الحاصل في كل فرع من العلوم والمعارف البشرية رهين جهد علمي بذله العلماء للجواب عن الأسئلة الجديدة المطروحة ، وبعض تلك الأسئلة رهين الجهد العلمي للعلماء في ذلك الفرع ، فيما البعض الآخر حصيلة الارتباط والعلاقة التي تربط كل فرع من فروع المعرفة بالفروع الاُخرى .
انّ تكامل الفلسفة ليس فقط رهين ما طرحه الفلاسفة من أسئلة ، بل للمتكلمين وسائر العلماء أيضا دور في طرح تلك الأسئلة الجديدة والمناظرة مع الفلاسفة .